الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٧٧63
المذهب الإباضي (1)، ولا الدكتور عليان الذي قال: "إن المصادر الإباضية القديمة كالدرجيني، والبرادي، اعتبرة عبدالله بن إباض مؤسس الفرقة الإباضية … غير أن المؤرخين الإباضيين المتأخرين يعطون لابن إباض دوراً ثانوياً في نشأة الإباضية (2).
أما بيان ذلك، فمن الجهة الأولى، فإن أقدم مصدر تاريخي إباضي هو (شرائع الدين) يعتبر أن الإمام جابر بن زيد إمام الإباضية الأول أو المؤسس، دون ذكر لعبدالله بن إباض بتاتا (3)، كذلك يصف القلهاتي -وهو متقدم على الدرجيني والبرادي- عبدالله بن إباض بإمام المسلمين، وبأنه أول من بين ونقض اعتقادات المعتزلة، والخوارج، والشيعة إلا إنه يجعله بعد هذا الوصف تابعاً، ومتلقياً عن الإمام جابر بن زيد (4).
ومن جهة أخرى فإن كلاً من الدرجيني، والبرادي قد اعتبر الإمام جابر بن زيد الإمام المؤسس، الذي على يديه قام كيان الإباضية)، قبل أن يمدحا عبدالله بن إباض، ويجعلاه إمام القعد (1)، ويبدو لي أن هذه المصادر قد عملت على غير قصد منها - على إعطاء صورة مشوشة عن الإمام جابر بن زيد، وعبدالله بن إباض، مما أوقع الباحثين المحدثين في هذا التضارب الحاصل حول دور الإمام جابر بن زيد وعبدالله بن إباض في تأسيس هذه الحركة، وربما كان السبب في ذلك أن هذه المصادر كانت متأخرة كثيراً عن هذه
(1) لاندن، عُمان، ص 55.
(2) عليان، محمد، الإباضية، ص ص 96 - 97.
) ابن سلام، شرائع، ص 108.
(4) القلهاتي،
الكشف، ج 2، ص 471.
(5) الدرجينى، طبقات، ج 2، ص ص 205 - 214. البرادي الجواهر، ص 155
(1) الدرجيني
المصدر السابق، ج 2، ص ص 205 - 214. البرادي، المصدر السابق، ص 155.