الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٧٨64
الأحداث، فعندما أرخت لهذه الحقبة، وجدت أن عبدالله بن إباض قد كان له دور عند حدوث انقسام المحكمة، كذلك وجدت أن الإمام جابر بن زيد هو الإمام المؤسس، فعملت على مدح كل واحد منهما بعبارات متقاربة، وموهمة في نفس الوقت.
وهنا يسوغ لنا القول بأن عبدالله بن إباض قد انضوي تحت قيادة الإمام جابر بن زيد وأصبح من أتباعه وربما أصبحت له مسؤولية تنظيمية في هذا التنظيم الجديد، لكن المصادر لا تعطينا صورة واضحة عن هذه المسؤولية، بلى اكتفت بقولها: إنه كان يصدر عن الإمام جابر بن زيد في رأيه. وهناك من الباحثين من يعتبر عبدالله بن إباض المتكلم الرسمي باسم الإباضية، والمتحدث المنافح عنها ()، وربما اعتمد هؤلاء على الروايات الإباضية، التي اعتبرت ابن إباض متحدثاً يدافع عن عقائد الإباضية ضد الجماعات الأخرى (2)، وعلى الرواية الإباضية أيضا التي تنقل مراسلات عبدالملك بن مروان مع عبدالله إباض (3)، إلا انه لا يمكن التعويل كثيراً على هذه الروايات لعدة أسباب:-
بن
فمن الجهة الأولى: فإننا لا نعثر في المصادر الإباضية على أي أثر فقهي أو عقائدي لعبدالله بن إباض، أو أي محاورة مع أية جماعة أخرى بعد إقامته في البصرة، ومن جهة أخرى فإن الرسائل التي جرت بين عبدالملك بن مروان وعبدالله بن إباض، كانت من طرف عبدالملك أولاً -حسب ما تذكر المصدر الإباضية - فهو الذي بدأ بمخاطبة عبدالله بن إباض، نظراً لشهرته السابقة
(1) انظر: هاشم، الإباضية، ص ص 53 - 54. خليفات، الإباضية، ص 79.
(2) القلهاتي،
الكشف، ح 2، ص 471. الدرجيني، طبقات، ح 2، ص 205.
) السير والجوابات (مخطوط)، ورقة 33 ب- 53 ب. البرادي، الجواهر، ص ص 155 - 156.