الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

73

جلب النظر إليه من السلطة الأموية، أو من أي عدو له، ومن جهة أخرى فإنها تدل على مدى حرصه وحذره، كذلك هو قادر على الإفلات والمراوغة من رقابة السلطة الأموية بوسائل لا تجلب الريبة، والشك، فقد كان كثير الحج، حيث يستطيع أن يلقى أتباعه وأعوانه في الأمصار المختلفة، دون أي عائق، ففي هذا الموسم الذي هو اجتماع للمسلمين من مختلف البقاع يمكنه التحرك، والاتصال بمن يشاء، بحرية تامة (1)، والإمام جابر بن زيد يفهم واقعه السياسي والاجتماعي الذي يعيش فهو يهتم بعشيرته الأزد التي كانت تشكل ثقلاً سياسياً واجتماعياً داخل البصرة، ناشراً دعوته بين أفرادهـ (2)، كذلك هو قادر على فهم نفسيات الناس وكسبهم لجانبه، من خلال اقتناصه للفرص المتعددة (3).

و تبرز شخصية الإمام جابر بن زيد الحازمة تجاه التصرفات التي قد تهدد جماعته، فهو يحذر أتباعه من الخلاف والتنازع الذي قد يؤدي إلى الانقسام والتشرذم حيث يقول لأحد أتباعه: "فإن التنازع والتشاجر هلاك لأمر كما (4)، ويحذر دعاته بضرورة التزام السرية، والتكتم في تحركاتهم، قائلاً لأحد هؤلاء الدعاة: "فلا" تعرض لذلك الأمر تهلكنا به أصلحك الله … " (5). وتأسيساً على ذلك، فإنه يسوغ لنا القول بأن الإمام جابر بن زيد قد

امتلك خصائص الشخصية السياسية التي تفهم واقعها، وتتعامل معه بدهـ

(1) انظر الدرجيني احمد، طبقات، ح 2، ص 208. الشماخي، احمد، السير، ح 1، ص 69. (2) انظر: الفصل الثالث، نشاطات الإمام جابر بن زيد السياسية.

(3) انظر: على سبيل المثال موقفه في أحد أيام رمضان عندما غابت الشمس ووضع الطعام أمام الناس، فما كان منه: منه إلا أن طلب من المؤذن بتأخير إقامة صلاة المغرب حتى يفرغوا من طعامهم الدرجيني، المصدر السابق، ص 211. (4) الأزدي، جابر، رسالة، 10، ورقة 11 ط.

(ه) المصدر نفسه، 16، ورقة 17 ب.