الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٩٦82
ونظراً لهذه العلاقة الحميمة بين الاثنين، فمن باب أولى أن يكون الحسن
سلطة
البصري قد عرف فكر صديقه جابر بن زيد قبل لحظة الوفاة هذه، حيث لم يكن يبعد الاثنان أحدهما عن الآخر من الناحية الفكرية، فحين قدوم الحسن البصري لزيارة الإمام جابر بن زيد في مرض وفاته هذا، كان متخفياً من الحجاج بن يوسف لمشاركته في ثورة عبدالرحمن بن الأشعث ضد السـ الأموية في العراق، التي شارك فيها عدد من مشاهير الفقهاء الذين كانوا يشكلون جبهة معارضة ضد بني أمية كسعيد بن جبير، والشعبي، وابن أبي ليلى، ومحمد بن سيرين، وهؤلاء كانوا أشهر فقهاء التابعين في القرن الهجري الأول، وهم الذين شاركوا مع ابن الأشعث في ثورته (1).
فالحسن البصري لم يكن مؤيداً للأمويين (2)، مما يعني أنه لا محال لأن يستغرب كونه في حركة معارضة لهم أو أن يلمح الجابر بن زيد بقوله: "إن الإباضية تتولاك" لأن الإمام جابر بن زيد الأزدي كان في الصف المعارض للوضع السياسي القائم، فمن غير المستهجن للحسن حينئذ أن يكون صديقه قائداً أو رئيساً للحركة الإباضية، فالفارق بينهما هو أن الحسن البصري كان يتحرك ضمن كتلة الفقهاء، أو تيار المعارضة العام، بمعنى أنه لم يكن يعمل ضمن حركة سياسية منظمة لها دعاة وأتباع وأهداف محددة تريد تحقيقها، بينما كان صديقه الإمام جابر بن زيد يقود حركة سياسية دينية سابقة في تكوينها على ثورة ابن الأشعث لها أهداف وبرنامج سياسي خاص بها، وهي
(1) الطبري، تاريخ، ج 3، ص 630. المبرد، الكامل، ح 2، ص 622. الذهبي، سير، ح 4، ص 482. (2) ابن سعد، المصدر السابق، ح 7، ص 182. الذهبي، المصدر السابق، ح 4، ص 482.