الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٩٨84
على أننا لا نلحظ في جملة هؤلاء العلماء ذكراً للإمام جابر بن زيد
الأزدي، مع معاصرته لهذه الثورة، وربما يكون مرد هذا إلى أن الإمام جابر بن زيد كان يرأس جماعة سياسية، أو تنظيماً له حساباته الخاصة به، فالعلماء المشاركون في ثورة ابن الأشعث مثلاً، كانوا فرادى، بمعنى أنهم لم يكونوا أصحاب حركات سياسية منظمة كالحركة الإباضية التي يرأسها الإمام جلبر ابن زيد، والتي هي حركة لا تستعجل الأمور، أو تشارك في كل حركة شعبية، أو تشارك أي شخص يدعو للثورة على الأمويين، وهذا ما تجلى أيضاً عند تلميذ الإمام جابر بن زيد، وإمام الحركة الإباضية من بعده، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي رفض مشاركة الحركة الإباضية لعبدالله بن الحسن حين أراد الخروج ضد بني أمية (1)، وقد عرف هذا الأمر، أو هذه الصفة -وهي الحذر عن الإمام جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، تجله القيام بأي تحرك مسلّح ضد الحكم الأموي (2).
-
وهو ما جعل الحركة الإباضية تقاوم الاندثار أو الانقراض الذي جرى لحركة الأزارقة، أو كما يقول فاروق عمر: "إن مواقفها – الإباضية- السياسية اتسمت بالواقعية مما أبعدها عن المثالية والتشدد والحماس الذي اتصفت به حركات خارجية أخرى، وأيضاً جعل حركاتها ضد أعدائها ركات مخططاً حر لها تكون إمكانيات نجاحها أكبر (3)، وهذا لا يعني أن الإمام جابر بن زيد
يختلف
مع علماء عصره في الخروج على الحكم الأموي، بل ربما كان من
(1) الشماخي، السير، ح 1، ص 78. يبدو أن عبدالله بن الحسن أراد أن يعرف رأي الحركة الإباضية في حال قيامه بالثورة على بني أمية لأنه كان يتحين الثورة على بني أمية ولكن لم تواته الفرصة بعد.
فاروق، الدعوة، ص 110.
(2) هاشم مهدي الإباضية، ص 92.
(3) عمر، الإمامة، ص 29.