روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ١٦٥«أترك البقرة هي لي»، فتركها له، ورجع إلى بيته، فأتاه الرجل فقال له: «أخرج يا أبا مرداس من بيتي»، فدخل أبو مرداس إلى البيت وقال لامرأته: «أعطيني سلاحي يا فلانة، وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا) (سورة المنافقون: (?)»، وأخذ سلاحه يريد دفعه عن نفسه وبيته فقال: يا أبا، مرداس، إنَّما كنت أستهزئ، «يا
فمالي في البقرة ولا في الفدان شيء». فقال له: ما بعثك الله إليَّ إلا وقد علم أنَّ في الفدَّان والبقرة شيئا. فتركهما ورفع يده عنهما.
[167]- ولقد بلغني أنَّ أهل منزله قالوا إنَّ هذا الرجل نرى فيه مثل ما نرى في الرجل، فيا ليت أنَّه يبعدنا»، يعني أنه لو مات. فقال لهم أبو مرداس: «نموت لكم يا بَنِيَّ ولا تجدون في موتي إلا الفقر». فلما مات أبو مرداس ماتت خادم في المنزل، فلم يجدوا من يصلي عليها إلا رجل من أهل «فرسطا» (1)، أرسلوا إليه، فجعل يصلّي عليها بالركوع، فمر رجل من فوق الجبل فقال لهم: «ليس لها ركوع».
[168]ـ ولقد بلغنا عنه أنَّه كان في الشدائد ينفق ماله على الضعفاء، وكان يقعد للخدم على الطريق الذي يأتون منه من الفحص (?) إلى المنزل إذا رجعوا الحطب، وكان يعطي لهم قبضة قبضة من إناء صميت، حَتَّى لا يجد ما ينفق عليهم إلَّا الحشيش.
من
[169]ـ وكان ينزل إلى تيج جي» (?)، فيحمل القطف، فيقعد للخدم
(?) فرسطا، أو فرسطاء: تقع غرب «كباو»، وقد كانت في عهد ازدهارها لا تقل عظمة عن «تملوشايت» و «شروس». وتتصل بهذه المدينة مجموعة من القرى تكون لها ضواحي جليمة، وهي مدينة مؤسس نظام العزابة أبي عبد الله محمد بن بكر رحم الله. ينظر: معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ح?، الإباضية في ليبيا، ص 408 (ترقيم الشاملة).
(?) «الفحص ما استوى من الأرض، والجمع فحوص». ابن منظور، لسان العرب، 63/7، مادة:
«فحص».
(?) تيجي: يبدو أنها قنطرار، تقع في سهل الجفارة، ويصب فيها وادي طمزين قال ليفتسكي: =
=
روايات الأشياخ
308
177
القطف بالفحص، فجعل