روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ١٨٤هارون (?)، فجاز على معلّم في «تنومات» (?)، فقال له: «إلى أين تريد؟»، قال: إلى «لالت» لأتعلم العلم»، فقال له المعلّم: «جيد يا بني جيد، الدنيا كلُّها ظلمة، والعلم فيها دليل ركعتان من عالم خير من عبادة جاهل ستين سنة، وعبادة الجاهل كحمار الطاحونة، يدور ولا يبرح».
[???]- وروي أنه وصلت به الحاجة في آخر عمره حَتَّى أرسل رجلا إلى «جادو» ليطلب له الصدقة عند المشايخ هناك، فلقي أبا عبد الله محمد بن جنون فقال له: «من أين جئت؟»، فأخبره بالقصة، فقال: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، أبو محمد التمصمصي جرثومة من جراثيم الإسلام تصل به الضيعة حَتَّى يطلب الصلة ولي مال؟!»، فأخرج من جيبه أحدًا وعشرين دينارًا فأعطاها للرجل وقال له: «إذا تمت للشيخ فارجع إليَّ». فرجع الرجل كما هو ولم يخبر أحدا، وكان حين خرج من عند الشيخ أبي محمد فكر الشيخ في نفسه وندم على ما فعل من إرساله الرجل، وبدا له من ذلك، فلما جاء الرسول قال: ما فعلت؟»، فأخبره وأعطاه الدنانير، فأخذ أبو محمد دينارين وأعطاهما للرجل، فقال الرجل: «قد وجدني الشيخ في حاجة لا يعلمها إلا الله»، فوافق أبو عبد الله في ع44 / الوجهين جميعا، فكان أبو محمد يقول بعد ذلك: «إن
(1) أبو الربيع سليمان [الأول] بن هارون بن سليمان [الثاني بن أبي هارون موسى بن هارون الباروني (ق: 5هـ /??م): أخذ العلم عن الشيخ أبي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني، وعن أبي هارون يونس، وعن أبي محمد وارسفلاس. أخذ عنه أبو محمد عبد الله المجدولي التمجاري. حلقات سلسلة نسب الدين أسندت إليه المشيخة الكبرى، فكان قاضيا ومفتيا في عهد الأمير أبي زكرياء يحيى بن إبراهيم الباروني له فتاوى ومسائل فقهية في كتاب ترتيب مسائل نفوسة للقطب اطفيش. ينظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 469، 213/2.
وهو
حلقة من
(?) تنومات بنفوسة: تقع أطلالها غربي مدينة تلات لم يبق منها إلا مسجد أبي محمد، فيه كتابات بالخط الكوفي، ونقوش زخرفة إسلامية. ينظر: علي يحيى معمر: الإباضية في ليبيا، ص 407، 409. ترقيم الشاملة).
التحقيق
185