روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

سقف البيت عليّ، ورأيت النجوم، فرفعت رأسي إلى الهواء، فوقعت لي قطرة على طرف لساني، فما أكلت بعد ذلك طعاما ولا شربت شرابا إلا عاقَبَتْ حلاوة تلك القطرة وطَعمُها (?) في فمي». قال: فلما حضرته الوفاة كانوا يأتونه في مرضه بالطرائف من الطعام، فيقول لهم: «قد كان في فمي ما هو الد /33/

هذا وأحلى منه، يعني طعمة تلك القطرة. ثُمَّ انقطع كلامه، حَتَّى عند من

خروج نفسه أطلق الله لسانه فقال لهم: «إيَّاكم والحيف والانتقام من أحد، إيَّاكم وجعلتُ لكَ ولم تجعل لي، فإني رأيت موضعا الحبَّةُ فيه خيرٌ من القيراط، والقيراط خير من الدينار والدينار خير من الدنيا وما فيها. فما فاض بعد هذا بكلمة حَتَّى خرجت نفسه.

[424]ـ وروي

-

أنَّ رجلا من أهل «تمنكرت وزاره المشايخ ولم يجدوه في بيته، فأرسلوا إليه رجلا فوجده يعزق (?)، فقال له شيخ يزوره الناس والمشايخ فيعزق؟!»، فسكت ولم يردَّ له جوابا، فسار معه إلى المشايخ فصافحهم وأدخلهم البيت وقدَّم إليهم بطانة تين فلما أكلوا قال التمنكرتي للمشايخ: «أعطوني حقي من هذا الرجل»، فأخبرهم بما قال له، فقال لهم: «لو لم أعمل شغلي فمن أي شيء أقدّم لكم هذا الذي أكلتم؟». وروي أنَّ عمامته معلقة على

الوتد.

[425]ـ وذكروا عن أبي أيوب التمنكرتي (?) أنه زاره المشايخ فقدَّم إليهم

-

(1) في (ص): «طعمتها».

(?) «عَزَق الأرضَ يَعْزِقُها عَزْقًا شقًّها وكَرَبَها، ولا يقال ذلك في غير الأرض». ابن منظور: لسان

العرب، 250/10، مادة: «عزق».

(?) أبو أيوب التمنكرتي (ق) (4 هـ / 10م): تعلم من العلوم فنونا كثيرة، ومنها علم النجوم. وحسب هذه الرواية فهو معاصر لأبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى بن هارون الملوشائي (ق: 4 هـ /10م). ينظر: الشماخي السير، ص 326.

التحقيق

259