روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
روايات الأشياخ
أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (500 ـ 570هـ)، وأبو العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (ت: 504هـ) ولهؤلاء وغيرهم نشاط علمي متميز.
كما أنَّ تأليف موسوعة فقهية في جربة بغار أمجماج (ديوان المشايخ)، وأخرى بأجلو ديوان العزابة، مؤشر واضح وكبير على سلامة منهج هؤلاء، وغزارة علمهم.
خط
أما عن الأسفار في طلب العلم، فمن بين من قام بها: الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني طلبا للعلم إلى الأندلس شمالا، وإلى الحج لأداء الفريضة، ولالتقاء العلماء من المشرق، وكذا رحلته إلى ما يقرب من الاستواء جنوبا، يعد ذلك كله نشاطا متميّزا يذكرنا بما فعله أسلافهم حملة العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة (135 - 140هـ).
وقد توزّعت الرحلات ما بين علمية بحتة وتجاريَّة دعوية، أشاعت الفكر النير والمثل العالي في أخلاق المسلمين؛ فبها أضاءت أرجاء مجاهل غرب إفريقيا، وأنتجت حضارة راقية، وعقيدة إسلامية راسخة أخرجت الناس من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن، ومن ضيق الشرك إلى رحابة الإسلام وسماحته. كما أنَّ الرحلات العرضيَّة بين إباضيَّة المشرق، وإباضية المغربين الأدنى والأوسط، أشاعت التواصل، ونتج عن ذلك تبادل الفتاوى والمؤلفات، رغم بعد الشقة، وخطورة الطريق، ووعورة المسالك.
لقد أغدق أهل المشرق على أهل المغرب بين القرنين الخامس والسادس الهجريين بأحمال من الكتب حينما شعروا بحاجة إخوانهم إليها. ودليل ذلك ما ذكره الدرجيني عن رحلة أبي العباس أحمد بن محمد الفرسطائي (ت: 504هـ) إلى جبل نفوسة للبحث عن مسألة فقهية، فصادف أحمالا من