روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ٦١

مقدمة الشيخ علي يحيى معمر

ه - النصوص البربرية.

6 - النوازل والأحكام.

وإلى القارئ الكريم عرضا موجزا لكلِّ نقطة من تلك النقاط، آمل أن يساعده على فهم الكتاب كله، وأن ييسر له اللقاء الممتع المفيد لمؤلّف تفصله

عنه تسعة قرون أو تزيد.

أ ـ الفارق الزمني:

نحن في واقعنا الحالي نلمس وضوح الفارق الزمني بين جيل وجيل، فأساليبنا في تقدير المشاكل وفهمها وعرضها، وأذواقنا في استساغة أنواع السلوك، سواء أكان سلوك أفراد أو مجتمعات، وأُسس تكون آرائنا وأحكامنا على الأشياء تختلف عن الجيل الذي سَبَقَنَا وعن الجيل الذي يتكون بَعدَنا رغم التأثير القوي والتوجيه المستمر من السابق للاحق.

بهذه الحقيقة ينبغي أن ننظر إلى مؤلفات الأقدمين، فليس من حقنا أن نتوقع من مؤلّف سَبَقَنَا بقرون أن يعرض علينا ما يودُّ عرضه بنفس الأسلوب الذي نرتضيه نحن كما أنه ليس من حقنا أن نطالبه بأن يحدّد المشاكل بنفس التحديد الذي نتوخاه نحن، وأن يحمل في معالجة القضايا نفس الآراء التي نحملها نحن. وليس في حقنا أيضا أن نفرض على أولئك السابقين ذوقنا العام في معالجة المشاكل، وسلوكنا في تناول الأشياء، وتقييم الأمور بنفس الموازين التي نراعيها في هذا العصر.

إن عقولنا وتفكيرنا وأذواقنا في هذا العصر ترفض أشياء كانت مستساغة جدا في عصور سابقة، فمن الخطأ أن نقوم أعمال أولئك السابقين بموازيننا

اليوم فنلغي من أعمالهم ما كان مستساغا عندهم.

/3/ ومن أمثلة ذلك استعمال لغة العنف والحدّة في مناقشة مسائل