روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٦٣مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
63
أقول لهم: إنَّ التصرُّف بهذه الطريقة التي يودونها في تراث السلف خيانة علمية، وعدوان على حق الغير، وإنَّ ما يخجلون منه ويشفقون في تراثهم هو ما يمتلئ به تراث الأمة الإسلامية بكل طوائفها ومذاهبها، وهو الذوق العام والسلوك المستساغ في العصور السابقة، وإن كلَّ ما يستطيعون /4/ فعله حين إخراج ذلك التراث في مختلف مصادره، هو التعليق أو النقد أو التصحيح إن
كان فيه ما يحتاج إلى نقد أو تصحيح، وهذا بعد تحقيق نص المؤلّف. وها أنا أسبقهم إلى اتخاذ هذا الموقف - موقف التعليق ـ في هذا الكتاب. ب ـ أسلوب المؤلف:
وصلتني نسخة محققة من هذا الكتاب أهداها إليَّ الدكتور النامي - شكر الله له ـ وبينما كنت أقلبها بين يدي زارني مجموعة من الطلاب، فلم أذكر لهم اسم الكتاب ولا موضوعه، وإنَّما فتحت على إحدى الصفحات وشرعت أقرأ عليهم، وعندما توقفتُ عن القراءة تساءل بعضهم في حيرة واندهاش: أيكون هذا الكتاب كتاب قصص؟ قلت لهم نعم!! إنَّه كتاب قصص، ولكن قصصه من واقع الحياة عاشها ناس كانوا يملؤون هذه المنطقة بالحياة والحركة.
حقا، إنَّ قارئ هذا الكتاب لا يدرك أنَّه يقرأ كتاب تاريخ يلتزم منهجا معيَّنا يسير فيه، وإنَّما
فيه، وإنما هو يجد نفسه ينتقل بين وقائع وأحداث فردية وجماعية تمثل أصدق تمثيل واقع مجتمع
محدد بكل ألوان الحياة فيه، وبكل ضروب الحركة المنبعثة في أيَّة زاوية من زواياه. وتُبرز بشكل واضح نماذج كاملة معبرة تلك الألوان، وتعطي صورة صحيحة مكتملة للنشاط الذي يدبُّ بجميع
خلال التعامل والسلوك - بين أفراد وطبقات ذلك المجتمع.
وكلمة «الطبقات» إنَّما وردت هنا على لسان القلم جريا وراء العادة