روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٦٤روايات الأشياخ
والتقليد، وإلا فإنَّ ذلك المجتمع إنَّما يتكون من طبقة واحدة، حدود الغنى والفقر فيه ليست متباعدة؛ فلم تكن فيه تلك القصور الشامخة التي يملكها ويسكنها المترفون مع ما يملكون من وسائل الإسراف والرفاهية، ولم تكن فيه تلك الطبقة الفقيرة المسحوقة التي يصل بها الاحتياج إلى أن تكون أجيرة باستمرار لفرد أو أسرة، أو مملوكة مع أراضيها ومواشيها لأصحاب الأملاك المترفين. أو محترفة للشحاذة والتسول في ذلّة وانكسار. ولعل المجتمع الإباضي ـ دون جميع المجتمعات - على مدار التاريخ لم يعرف ظاهرة التسول والشحاذة بين أتباعه، ولا يستطيع أحد ـ فيما أظنُّ ـ أن يثبت أنه وجد إباضيًا
-
-
في المغرب الإسلامي في كل مناطقه - يمد يده يتكفّف الناس، أو يطوف بين الشوارع والمتاجر والبيوت يستجدي اللقمة
من هنا واللقمة من هناك يتلقاها
من أيدي الآخرين دون مقابل عمل.
وقد تضيق الحياة بالمجتمع كله حتَّى يُضطر إلى الاستعانة على الكفاف من القوت والسترة من اللباس والسكن بما تنبته الأرض على فطرتها، أو يعيش عليها من حيوان. وقد تتّسع له سنوات الخصب والنعمة حتّى يتيسر لأغلب أفراده أن يترفّهوا فيستعملوا السمن //5/ والعسل في مآكلهم، وقماش القطن والكتان في ملابسهم، ولكنَّ أحدا منهم لم يتجاوز ذلك إلى بناء القصور، ولباس الحرير واستعمال الذهب والفضة للزينة والاستمتاع.
وقد تتبع المؤلّف الحركة الدائبة في المجتمع، فكان ينقلها إلينا في وضوح وإيجاز، مؤثرا أن يستعمل لغة عربية سهلة، هي قريبة إلى ما نسميه اليوم بأسلوب الصحافة، بل إنه يترخص - أحيانا ـ إلى استعمال اللغة الدارجة
كأنما يكتب للعوام.
-
والحقيقة أن إيثار المؤلّف لهذا الأسلوب يبعث على التساؤل: