روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٦٥مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
70
هل كان يقصد هذه السهولة في الأسلوب لأنَّه كان يضع كتابه للعوام وأشباههم، حتّى يتمكّن الناس جميعا من قراءته؟
- هل كان يتحدث بهذه الأحاديث إلى طلبته فنقلها عنه أحدهم نقلا حرفيًا باللهجة التي كان يتحدث بها؟
- هل كان متسامحا في اللغة العربيَّة إلى حدّ عدم الاهتمام بالتفريق بين ضمائر المذكر والمؤنث والمفرد والجمع؟
علماء
هل كانت دراسته للعربيَّة قاصرة فكان يجهل أحكامها؟ أم أنَّ ذلك كان بسبب عدم المبالاة؟ أم أنَّ هذه طريقة معروفة على الأقل بين عدد من الإباضية؟ فربَّما كان الاهتمام بوضوح المعنى دون الاحتفال بالأسلوب وسلامة قواعد الإعراب ظاهرة ملموسة عند عدد من علماء الإباضية فيما بين القرنين الثالث والسابع، لا سيما في التاريخ.
وهي
كلُّ هذه الاحتمالات وغيرها واردة، وكلُّها لا تغيّر من حقيقة الواقع شيئا. أنَّ هذا الكتاب وما شابهه ممَّا كتبه مؤرخو الإباضية في تلك الفترة وما قبلها إنَّما كان تاريخا حقيقيا للشعب الذي يكتبون عنه بالمعنى الحقيقي لكلمة الشعب. بل إنَّ كُتُب المؤرّخين الذين جاءوا من بعدهم كالدرجيني، والبرادي، والشماخي ممَّن احتفل بالأسلوب كانت الأخرى صورة للحياة الشعبية بما
هي
فيها من خصب وجدب، وغنى وفقر، وعلم وجهل، وأمن وخوف، واستقرار وقلقلة، وامتداد وانكماش، أي بما فيها من إيجابيات وسلبيات.
ومما يلفت النظر أنَّ مقرين البغطوري بدأ كتابه بداية شعبية /6/ غاية في الشعبيَّة؛ فهو لم يهتم حتَّى أن يقدّم لكتابه، أو أن يبنيه على سند تاريخي ثابت، أو ينطلق في حياة شخصيَّة مرموقة من أئمة الإباضية، وإنما بدأ ـ في
بساطة ساذجة - بقوله: