روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٦٦روايات الأشياخ
أنَّ أهل هذه الدعوة كانوا يتزاورون فيما بينهم. يزور أهل المشرق روي
أهل المغرب ليعرفوا ما هم عليه ويزور أهل المغرب أهل المشرق ليستفيدوا منهم العلم».
وقد سلك غير الدرجيني نفس المسلك من حيث شعبية التاريخ، وإن حاول بعضهم أن يبني بداية عمله على أساس متين، وسند تاريخي عام وثابت، كما فعل الشماخي حين بدأ بسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم تدرج مع التاريخ حتّى وصل إلى نشأة الإباضيَّة على يد جابر بن زيد، فسلك هذا الفرع من تاريخ الأمة الإسلامية.
أما الدرجيني فقد بنى أساسه على طبقات نقلة الله عن رسول الله دين
إلى عصره. واعتبر الطبقة الأولى هي طبقة الصحابة جميعا دون تفريق بينهم. وبما أنَّ الصحابة كلهم عدول، وأنَّ سيرتهم مروية ومحفوظة، فلم يتعرض لعرض سيرة أفرادهم، وإنما جعلهم جميعا يكونون قاعدة راسخة لطبقات حَمَلَة رسالة الإسلام، وأساسا للفرع الذي سلكه، وهو يتفق مع الشماخي في هذا التأسيس ولكنه يختلف عنه في نقطتين:
الأولى: أنَّه لم يتعرض لسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولم يبن عليها أحداثه
التاريخية فيما بعد.
والثانية: أنه أعلن منذ البداية أنَّ الصحابة كلهم عدول، ولم يورط نفسه بالدخول فيما شجر بينهم. أما الشماخي فقد دخل ذلك الميدان بحذر أيضا، ورغم أنه حاول بإصرار أن يقف موقفا وسطا بين الأحداث، إلَّا أنَّه ينجر أحيانا ـ وراء تأثير الوقائع التي يعالجها.
-
وربَّما كان موقف الشماخي في تاريخ أحداث الصحابة موقفا وسطا بين الدرجيني والبرادي الذي ما ألف كتابه «الجواهر المنتقاة» إلا نقدا لكتاب