روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ٦٧

مقدمة الشيخ علي يحيى معمر

67

الدرجيني واستكمالا لما أخل به ـ في نظره؛ وذلك لعدم خوض الدرجيني في قضايا الصحابة.

وبينما يبتعد الدرجيني عن الخوض في قضايا الصحابة هاربا بنفسه، يقف البرادي موقف الناقد المتشدّد الذي يعرض الأحداث كما بلغته ولا يتحرج /7/ أن يعلن الحكم بالخطأ أو الصواب لمن أدانته الأحداث غير جاعل لمنزلة الشخص أي اعتبار، ليس في ميزانه إلَّا كفَّتان حق وباطل، وليس بين الناس الذين يعرض لهم إلا محقِّ أو مبطل، وليس لديه من شعار إلا شعار واحد هو: يُعرف الرجالُ بالحقِّ، ولا يُعرف الحق بالرجال»، وليس لديه وسيلة لمعرفة الحق إلَّا تطبيق النصوص من القرآن أو السنة.

ويحاول الشماخي أن يقف موقفا وسطا يميل إلى الاعتدال، وقد يغلب على نفسه أحيانا. أما مقرين البغطوري فلم يشأ أن يعود إلى تلك الفترة مكتفيا

بما كتبه الغير عنها.

وبقطع النظر عن كتاب الجواهر الذي يكاد يجمع بين التاريخ والسياسة والفقه، فإنَّ بقيَّة كُتُب إباضيَّة المغرب الإسلامي في التاريخ تُمثل تاريخ شعوبها أصح تمثيل، وربَّما كان منهجها في العرض واحدا أو متشابها، وإن اختلفت أساليب التعبير ووسائله وهذا المنهج يختلف اختلافا بينا عن بقية كُتب التاريخ

-

عند أغلب المؤرّخين المسلمين، ولعلَّ هذا يرجع إلى الأسباب الآتية: السبب الأول: أنَّ الحاكم عند الإباضية لا يزيد عن كونه فردا كبقية الناس لا يستحقُ اهتماما أكثر مما يستحقه غيره، وليست له شخصيَّة مقدسة في نفسها بوصيَّة سابقة، أو مطاعة لأجل المكان الذي بلغته، مكتسبة بذلك حرمة ترتفع به عن مراتب الناس، وإنَّما يقوم عندهم بمقدار التزامه للسير في المنهج الإسلامي فقط؛ ولذلك فالحديث عنه يأتي عَرَضًا ضمن الأحاديث والوقائع التي تجرى بين الناس. ونظرة بسيطة إلى كُتب الطبقات نجد أنَّها