روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٦٨روايات الأشياخ
لا تذكر أبا الخطاب عبد الأعلى، وعبد الرحمن بن رستم، وعبد الوهاب وهم أعظم من تولى الحكم من الإباضيَّة في المغرب ـ إلا في مكانهم الطبيعي من مرتبتهم العلميَّة، يُقدَّم عليهم من هو أعلم منهم، ويؤخر عنهم من هو دونهم مستعملة العبارة التي درجوا عليها ومنهم فلان … » لا يفرقون في ذلك بين حاكم ومحكوم.
السبب الثاني: لم تقم للإباضية في تاريخهم الطويل بالمغرب الإسلامي دول كالتي قامت لغيرهم، زاخرة بأحداث الولاية والعزل، والمواكب والحشود والحفلات والمجالس والغناء والطرب، وتوزيع الأموال على جانب ومصادرتها من جانب آخر؛ ممَّا يطغى على دبيب الحياة العادية لأفراد الشعب ويبهر عيون المؤرخين، فتنطلق أقلام المؤرّخين لا تتتبع إلا خطواتهم، ولا تبصر الدنيا إلا من خلال لآلئهم، ولا ترى // غير أحداثهم، تعرضها وتضخم حسناتها وتبرّر مساوئها، أو تعكس ذلك.
السبب الثالث: المؤرّخ الإباضي لم تتوفّر له حوافز من خارج نفسه، لا مادّيَّة ولا معنوية لتدفع بقلمه في تيَّار خاص، وإنما كان يعيش في مجتمع متشابه في ظروف حياته جميعا؛ ولذلك فهو ينقل لنا تلك الصور بأمانة، وبحافز داخلي في نفسه غير متأثر بشيء؛ ولذلك فقد كانت تلك الصورة التي قدمها لنا أقرب إلى دراسة اجتماعية متكاملة منها إلى تاريخ يتتبع الزمن، ويسجّل خطوات الرؤساء والزعماء.
ج - كرامات الأولياء:
مظهر الكرامة يبدو - عند أكثر الناس - في صورة أحداث أو أحوال خارقة للعادة، تصدر أو تنسب إلى أحد الناس، وفي إمكاني أن أقول: إن ظاهرة الكرامة كما وَجَدَت طريقها إلى المجتمعات الإسلامية بمختلف مذاهبها وبصورة واسعة، وجدت طريقها أيضا إلى المجتمع الإباضي منسوبة إلى بعض