روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٧٠روايات الأشياخ
الأتباع بأوراد لازمة لا تتخلف، ويحيط الجميع مجموعة من الأحوال والأسرار والدرجات والرتب يترقى فيها المريدون والأتباع من حال إلى حال، ومن درجة إلى درجة. وكلَّما ارتقى أحدهم درجة انزاحت عنه حُجب وأستار وتكشفت له غيوب، وأسرار، حتّى يصل إلى درجة يكون فيها غوثا أو قطبا أو وتدا حسب اصطلاحاتهم، تتوقف عليه كثير من شؤون الدنيا
والحياة.
إنَّ أئمة الإباضيَّة وعلماءهم ينتقدون هذه الطريقة في العبادة، ويرون في ملازمتها بدعة مخالفة لطريقة الإسلام في العبادة، ويعتبرون بعض تعبيرات كبار الصوفيَّة مؤدّية إلى الكفر، ورغم أنَّه وُجدت ميول إلى تغليب الجوانب الروحية والاستغراق فيها سلوكا عند بعض الناس ـ كمحمد بن يانس -
-
وتفكيرا ودعوة وعملا - كإسماعيل الجيطالي - نجم عنه إعجاب وتقدير لبعض العباد والزهاد ممَّن ينسب إلى التصوف، إلَّا أنَّ ذلك كان منصرفا إلى الجانب العملي من زهد أولئك وعبادتهم.
وجميع
وعلى كل حال فإنَّ الصوفية بملابساتها لم تكن مقبولة عند الإباضية. الأقوال المخالفة لظواهر الشريعة مما يستعمله الصوفية يراها الإباضية نابية، أو مخالفة للشرع، وجميع الالتزامات في الأوراد والأذكار مما لم يثبت في الكتاب والسنة يراه الإباضيَّة إيغالا في الخروج عن سماحة الإسلام؛ ولذلك فإنَّ جميع الكرامات التي يدعيها أهل التصوف أو تنسب إليهم لم تكن معروفة عند الإباضيَّة لأنَّ هذا القطاع من الناس غير موجود عندهم.
2 - الطرق والطرقية
بعض الناس لا يرون فارقا بين الطرقيَّة والصوفية، أو هم يرون أنَّ الطرقيَّة مظهر من مظاهر الصوفية. وأنا هنا لا أريد أن أدخل في مناقشة هذا الجانب،