روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٧٣مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
??
يسبغ على عمله شيئا من الروحانية ولكنَّه في كلّ الأحوال لا يقوى على ادعاء الكرامة ونسبتها إلى نفسه.
والقسم الثاني هم أولئك الذين يعتمدون على ادعاء البركة وحصول الكرامة، فيقيمون «الحضرات»، وفيها يُشعلون البخور، ويدوسون على المرضى، ويُخيرون بالمغيَّبات، ويستحضرون في تلك الحضرات أرواح الأولياء الذين ينتمون إليهم لمساعدتهم على إنجاز ما يطلب منهم، ويزعمون
منهم
أنَّ الأولياء الذين يستنجدون بهم ويستغيثون بهم على أهبة الاستعداد في كلّ حين. وأنَّ النجدة
محققة وتصل في لحظة الاحتياج إليها. وقد اشتهر هذا النوع باسم «المرابطين»، منهم من يلتزم مكانا معلوما، وأصحاب الحاجات هم الذين يأتونه. ومنهم من يطوف على القرى والأحياء يقوم بمهمته ويجمع ما يُعطى له كما يجمع النذور الموعودة للولي الأكبر الذي يتبعه المرابط، ويخشى الناسُ هذه الطائفة ويتملقونهم خوفا من انتقام أوليائهم. وهذا القسم من المشعوذين لا يُعرف عند الإباضية، ولا يدعيه أحد منهم ولا يحسن ادّعاءه.
وجميع الخوارق والكرامات التي تنسب إلى هذا الصنف من الناس لا وجود
لها عند الإباضية.
ه - الصلاح العملي
قطاع كبير من المسلمين اشتهروا بالصلاح والتقوى منهم من كان ذا منزلة في العلم والمعرفة، ومنهم من كانت معرفته مقتصرة على ما يجب أو يحرم أو ينبغي له ولكنَّهم بالعمل داخل المنهج الإسلامي جاهدوا (?) بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله في مختلف الميادين وعاشوا في صراع الحياة كنماذج يقتدي الناس. وهذا النوع موجود منه عند الإباضية، بل إن أغلب من تنسب لهم
بهم
الكرامات من الإباضية هم من هذا الصنف.
(1) في الأصل: «فجاهدوا». ولكن يبدو أن فيها خللا.