روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٧٥مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
Vo
حال - خارجة عن نطاق هذه المقدّمة، أمَّا عند الإباضيَّة ـ وهي من صنف واحد كما أشرت سابقا ـ فيبدو لي عند تتبعها في مظان ورودها أنَّها على ثلاثة أقسام: - القسم الأول:
أن يتحقق رجاء لمؤمن بعد دعاء حارّ يتوجّه به إلى الله تبارك وتعالى مما يشعر أنَّ الله تبارك وتعالى قد استجاب لدعاء ذلك العبد فحقق له مطلوبه، لا سيما إذا كان العبد مظلوما. وهذا القسم حسبما يبدو لي /13/ لا يدخل في باب الكرامات التي تختص بالمنازل العليا للأولياء، لا سيما إذا كان الدعاء في موضوع مشروع، من حصول على نعمة أو خلاص من محنة، أو نجاة من فتنة، أو دفع لظلم، أو انتقام من ظالم.
القسم الثاني:
ظواهر أو أحداث أو أحوال يظنُّها الناس - دون تحقيق ـ خوارق للعادات، وهي ليس كذلك؛ لأنَّها تتضح بقليل من التأمل والتحقيق والتأويل الصحيح، فينكشف أنَّها أمور مادّية تجري على سنة الكون والطبيعة. وأكثر ما يظنُّ من الخوارق ويحسب من الكرامات داخل في هذا القسم.
يلي:
ولبيان هذا الرأي لا بدَّ من عرض بعض الأمثلة للإيضاح، وإليكها فيما
1 - تروي كتب التاريخ أن «عقبة» لَمَّا صمَّم على بناء القيروان اختار المكان، فكان غيطة ملتفّة الأشجار، نامية الأعشاب، باسقة الدوح، وكانت تسكنها أعداد كبيرة من الوحوش والسباع، فوقف على مرتفع بجانب الغيطة وأعلن للوحوش أنه عازم على حرق تلك الأشجار وبناء مدينة في مكانها، وعليها أن تغادر المكان إذا أرادت أن تنجو. ويقول المؤرخون: إنَّه شوهدت الوحوش والسباع خارجة من الغيطة، ومنها ما يحمل أولاده في فمه. وقالوا