روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٧٧مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
الحية
VV
? - جاء في كتب التاريخ أيضا أن أبا عامر ـ وهو شيخ مسن ضعيف ـ كان
-
-
مع أسرته في سفح الجبل وكانوا يريدون الصعود إلى أعلاه، فاحتار ابنه فيمن يساعد؟ أيحمل أباه ويترك أمه؟ أم يحمل أمه ويترك أباه؟ واستشار أباه في ذلك فقال له: احمل أمك. وحمل الفتى القويُّ أمَّه، وبدأ في صعود الجبل المرتفع الصعب تاركا والده في السفح، ولما بلغ بيتهم في الأعلى فوجئ بأنَّ والده قد سبقه إلى البيت (?). وعُدَّت هذه الحالة من الخوارق، وحسبت من كرامات أبي عامر. وأحسب أنه لا داعي لأن نعتبر هذه الحادثة من الخوارق والكرامات، وبمناقشتها بما تحتمل يبدو لنا فيها عدة احتمالات، منها: أنَّ الوالد العجوز ربَّما كان يعرف طريقا أقصر وأسهل فسلكها في أناة حتّى بلغ، وربما لحق به شخص ما فساعده، وربَّما كان الزمن الذي يقضيه الفتى في الصعود بحمله الثقيل والاستراحات الطويلة التي تتخلله ـ بطبيعة الحال ـ كان أطول من الزمن الذي قضاه الشيخ في صعوده وهو يسير بأناة وتمهل فسبقه على المكان. ومثل معه (?) قصة السلحفاة والأرنب، دون أن تكون هناك خوارق أو كرامات.
3 ـ وتذكر كتب التاريخ أيضا أنَّ أبا عامر كان نائما فسمع صوتا يناديه من الخارج، فقام وخرج ولكنَّه لم يجد أحدا، ولما رجع إلى مكانه وجد أن صخرة عظيمة وقعت فيه ولو بقي هناك لحطَّمته (?). وأحسب أنَّ هذه القصة لا تحتاج إلى إجهاد الفكر في البحث عن التأويل ووقائع تخيل الإنسان الأصوات تناديه وهو في حالة النوم فيستيقظ على ذلك ويبحث عن صاحب الصوت من الكثرة بين الناس بحيث تبتعد عن 15 كونها خارقة أو كونها كرامة.
(1) ينظر القصَّة في سير الشماخي، ص 293.
(?) كذا في الأصل، ويبدو أن صواب العبارة: «ومثله كمثل قصة … ».
(?) ينظر القصَّة في سير الشماخي، ص ???.