روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ٨٣

مقدمة الشيخ علي يحيى معمر

??

النقد. بحيث أصبح الفرد متأثرا أو منفعلا بالجو العام، يصدق ـ في نوع من الاستسلامية - ما يقال ويُنسب إلى أهل العلم والعمل والصلاح، فيرويه ـ غالبا ـ دون وعي كامل بالأحداث، أي دون احتياط، أو على الأصح: دون اهتمام بالنقد. ولا شك أنَّ هذه الاستسلاميَّة تمت على خطوات، فقد تسربت إلى الناس حين نسبت إلى أشخاص كاد يحصل الإجماع على اشتهارهم بالصلاح؛ /??/ فكان التصديق بها أوضح من الرفض، وإن تقبلتها بعض الأفكار

بشيء من الاحتراز، واستسلمت الأكثريَّة للشهرة والانتشار. ثم امتدت الكرامة بين الناس وتوسعوا فيها، حتّى بلغت درجة الإسفاف، وحتى نسبت إلى ناس يجاهرون بالمعصية ويصرون عليها، بل حتَّى وُجد من يدعي الكرامة لنفسه وهو يشرب الخمر علنًا، ويزعم أن الخمر عندما تلامس شفتيه تنقلب أنَّ

إلى عسل على أن هذه الأنواع المُسِنَّة لا يوجد منها عند الإباضية؛ لأنَّ أصحابها غالبا إما أن يكونوا من أتباع إحدى الطرق، أو من محاسيب بعض الأولياء، ولا وجود لكلتا الحالتين عند الإباضية. وبالنظر إلى كل تلك الظروف فضَّل أكثر المؤرّخين أن يذكروا كلَّ ما وصل إليهم من كرامات الأشخاص، سواء صدَّقوا بها أو لم يصدّقوا، وأغلبهم ينقلها بصيغة التمريض والشك قيل أو (روي)، إمَّا إبراء للذمة ودفعا للتهمة وإبعادا لمعنى المشاركة، وإما جريا وراء أسلوب معتاد ومقرين البغطوري الذي نقدم اليوم كتابه هو أحد المؤرخين الذين عاشوا في تلك الفترة، وسلك نفس المنهج الذي سلكه

معاصروه، ومن سبقه.

والقارئ الذي يدرس كتاب البغطوري أو ما شابهه ينبغي له أن يستخلص الأخبار والأحداث الموجودة فيه مجرَّدة عن الكرامات كي يستخلص اسم مؤلّف جليل من بين الألقاب التي توضع له كالعلامة، والفهامة، والمحقق، والمدقق). فالكرامات - كما قلت سابقا - ليست أحداثا ولا أخبارا ولا سلوكا،