روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ٨٤

روايات الأشياخ

ولا هي

مرتبطة بشخصيَّة صاحبها يضره انفصالها عنه، ولا تزيد شيئا لمن

نسبت إليه، ولا تنقص منه شيئا إذا حذفت عنه.

كما أن إيرادها في كتاب لا يزيد من قيمة الكتاب ولا ينقص منه. ولا ينبغي للعقل الواعي النقاد في هذا العصر أن يتَّخذ إيراد المؤرخ للكرامات ونسبتها إلى من نسبت إليه مدعاة للشك في أمانة المؤلّف أو كفاءته ومقدرته العلمية في المجال الذي عُرف فيه.

ولا ينبغي لنا نحن في هذا العصر أن ننتظر أو نفرض نمط تفكيرنا وأسلوب كتابتنا ومنهجنا في البحث، وذوقنا العام في تصور الأشياء، وفي سوقها وعرضها على الناس الذين سبقونا بقرون وعاشوا /20/ في ظروف اجتماعية وعقلية وعلميَّة وثقافية وحضاريَّة تختلف عن الظروف التي نحياها

اليوم.

د ـ مكانة المرأة:

مما يلفت النظر في هذا الكتاب وما شابهه من كتب تاريخ إباضية المغرب أنَّ مكان المرأة فيه واضح شديد الوضوح، ووجودها بين مختلف الأحداث بارز شديد البروز، فما نمضي في القراءة قليلا حتّى تعترض طريقك امرأة تستوقفك عن المضي في سبيلك، لا لتطالبك بحقوق المرأة في المساواة، ولا لتعرض عليك جمالها الفتّان فتردَّ عليها بأناشيد من الغزل تشبع ما عندها من غرور المرأة، ولا لتسكب في أذنيك أغاني رقاقا مشبوبة بالعاطفة، أو آهات محترقة متوهجة بالحب المفاجئ، ولا لتلتوي راقصة بين يديك لتنصب لك فخاخ الشيطان في صورة الفتنة العارية أو شبه العارية، وإنما تستوقفك لتوجه إليك نصيحة جافة تطالبك فيها بالحرص على دينك، أو لتلقي عليك سؤالا في قضيَّة من قضايا علم الكلام الغامضة، أو مشكلة من مشاكل الفقه العملية التي يحتار فيها أجلة العلماء، أو لتشترك في جدل عنيف بين مجموعة من حُذَاق