روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ٨٥

مقدمة الشيخ علي يحيى معمر

85

العلماء. وقد تعترض طريقك في واقعة عادية من وقائع الحياة، تقوم بأعمال البيت، أو تساعد ربَّ الأسرة على تحسين الدخل، أو تشاكس زوجها وتذيقه ألوانا من الدلال أو الاستفزاز مما يبلغ أن يُحسب في سوء الخلق.

فهي على كل حال موجودة ظاهرة بطابعها الإسلامي العام في كلّ جزء من أجزاء الكتاب وظهور المرأة في هذا الكتاب وأشباهه بهذا الوضوح وفي كلّ هذه الاتجاهات يعطي ثلاث مؤشرات:

-

المؤشّر الأوّل:

أنَّ هذا الكتاب - فعلا ـ تاريخ حقيقي للمجتمع، يتغلغل في جميع نواحيه، ويدخل إلى كل جوانبه، ويظهر كل صورة على مجراها الطبيعي بين أفراد المجتمع في مسلكهم العادي. وهو بهذا يمتاز عن جميع تلك الكتب التي

لأنظمة الطبقات المتعالية من الشعوب، سواء كان تعاليها مبنيا على

تؤرّخ

ارتفاعات منصبيَّة أو سياسية، أو كانت مبنية على ارتفاعات طبقيَّة اقتصادية، أو كانت مبنيّة على ارتفاعات عنصرية جنسيَّة، أو كانت مبنية على طبقات دينيَّة؛ /21 / لأنه يعالج أحداث التاريخ من حركات الأفراد في أبسط صورها، ومن أبعد

زواياها عن اللمعان والظهور.

المؤشّر الثاني:

الكتاب يعطي صورة واضحة عن المرأة في المجتمع الإباضي في تلك العهود وعن استطاعتها الجمع بين ما تختص به المرأة وبين ما تشترك فيه مع الرجل، دون أن تتعدى الحدود الفاصلة بين مجالات حياة كل منهما، وفي النطاق الذي تكتسب فيه التقدير والاحترام باعتبارها امرأة قامت بواجبها الاجتماعي في رعاية الأسرة ومشاركتها في اقتصاد البيت مشاركة فعالة، إلى مواقفها في مجالات المشاركة الثقافية بفعالية مؤثرة. وسوف تمر بك أحداث رائعة بأسلوب المؤلّف السهل البسيط ابتداء من قصة الفتاة العمياء المغلوبة