روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ٨٦

روايات الأشياخ

على نفسها وعلى دمها إلى قصَّة الفتاة العالمة الجليلة التي تخطب لرجل نشيط في ميادين العلم والدين كسلان في أمور الدنيا، فيذكر لها الخاطب عيوب صاحبه قائلا: «لو أن ساقية الماء انكسرت إلى بيتك عند نزول المطر كان عليك أن تصلحيها وإلا غرق بيتك»، ورضيت الفتاة بهذا الرجل الكسلان زوجا لها، وجرى القدر بتحقيق القصَّة بعد زواجها، فقد هطلت أمطار غزيرة وانكسرت الساقية واندفق الماء إلى البيت فبقي الزوج قابعا في مكانه لا يهتم

بما حدث، ووجدت نفسها مضطرة لإصلاح الخلل فقامت لذلك، وبينما كانت تعالج إصلاح الساقية في همة حانت منها التفاتة إلى زوجها الجالس في هدوء كأنَّما لا يعنيه شيء، وابتسمت له فابتسم هو الآخر، ثم قام إلى مساعدتها (1). إلى قصَّة العالمة المجادلة التي تلتقي بجمع من العلماء، فتجري

بينهم مجادلات وتلزمهم الحجة وتطالبهم بالرجوع عن أقوالهم السابقة والتوبة منها وإلا حكمت عليهم بالكفر.

إلى المنزلة الرفيعة التي تحتلها مجموعة من العجائز اللواتي أحرزن على احترام وثقة جميع معاصريهنَّ، حتَّى أطلقوا على كل واحدة منهنَّ: «جدة المشايخ، وأصبح الناس يضربون إليهنَّ أكباد الإبل للاستفتاء والاستشارة وطلب النصيحة. أمثال الجدّة السمراء نانا تابركانت، والجدة: «نانا مارن» (?)، والمولاة المعتقة: «غزالة».

إلى عدد من العالمات الجليلات /??/ اللواتي يكافئن أزواجهنَّ علما وعملا وفضلا وأدبا، أمثال: أم زعرور زوجة أبي محمد التغرميني، وسارة زوجة يحيى بن موليت، وأفصيت زوجة أبي إسحاق الأشارني، وأم يحيى زوجة أبي ميمون، وتلولا زوجة أبي مهاصر، وأمة الواحد زوجة أبي عامر،

(1) ينظر القصَّة في هذا الكتاب، فقرتي رقم: 144، 148. (?) في الأصل: «نانا مامرن».