روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ٨٧

مقدمة الشيخ علي يحيى معمر

??

وزرزرت زوجة أبي مرداس، وبهلولة زوجة أبان وأم داود زوجة أبي هارون … وغيرهنَّ ممَّا تجده موزّعا أثناء قراءتك للكتاب.

أما قصص استباق الفتيات على مجالات الدراسة والعلم، سواء كان ذلك في المدارس المشهورة في عصورهنَّ، أو على بعض العلماء المشهورين، أو على آبائهنَّ، فهي تأخذ حيزا من الكتاب له دلالته على وضع المرأة الإباضية في المجتمع في تلك العصور.

إنَّ الدارس الاجتماعي لتلك البيئة في تلك العصور يقع على كنز ثمين في

هذا الكتاب.

- المؤشر الثالث:

الصورة العامة التي تعطيها دراسة وضع المرأة - في هذا الكتاب وأشباهه - تدلُّ على أنَّ المجتمع الإباضي في ذلك الحين كان في قضيَّة المرأة على مستوى من الاعتدال يثبت أنه كان في صحة نفسية ممتازة، وأنَّ الحياة الاجتماعيَّة فيه كانت تسير على منهج الفطرة السليمة، وعلى النمط الذي كان عليه المجتمع المسلم في خير القرون. فلم يكن ذلك المجتمع يتشنّج بفعل الغيرة العمياء الزائدة عن الحاجة، فيقضي بحبس المرأة حبسا لا تتجاوز فيه عتبة البيت، ولا يسمح لها أن تسمع صوت إنسان، أو أن يسمع إنسان صوتها، أو يرى خيالها ولو كانت ملفوفة لفا لا تستقيم معه صورة إنسان. ولم يكن متهتكا بحيث تُستغل فيه المرأة وتستباح سواء كان ذلك بإشعارها أنَّها مخلوق غير مسؤول أمام أحد، يملك زمام نفسه وحرّيتها لينطلق كيف شاء في الخير أو الشر، أو كان باعتبارها متحضرة تخترق الحجب وتتخطّى الحواجز، أو كان

باعتبارها شبه جارية مهمتها الإمتاع والاستمتاع، وإنما كانت تعيش حياة في عفة وحياء وصيانة تزور وتُزار، تعقد مجالس العلم وتحضرها، وتشترك في النقاش وتقدّم النصيحة، وتحضر إلى المساجد، وتتعرف إلى المشاكل في