روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ٨٨

روايات الأشياخ

مجتمعها المحدد، /??/ وتعطي رأيها في أعقد القضايا، وتنتقد الزعماء في عنف وصراحة، وتوجههم في أدب واحترام وتساعد على اقتصاد الأسرة بالإنتاج الصناعي في البيت أو الزراعي مع زوجها أو أفراد الأسرة الآخرين؛ إنَّها كائن حي متحرك موجود ظاهر في كل زاوية، ولكنه مع ذلك متمسك بطابعه، محافظ على ما أمره الشارع الحكيم بالمحافظة عليه دون إفراط أو

تفريط.

ولعل الفضل في ظهور المرأة الإباضية في مجتمعها لا يرجع إلى المرأة

نفسها، وإنَّما يرجع إلى هذا النمط من المؤرّخين الذين صوّروا كل زوايا المجتمع في نطاقه الشعبي، دون أن تبهرهم الأضواء، أو تسوقهم المادية في موكب السلطان الضيّق تحت آفاق الحكم المحدودة.

النصوص البربرية

-

واضح أنَّ المؤلف آثر أن يكتب كتابه بأبسط أسلوب، حتّى كان شبه أن يكون باللغة الدارجة، بل إن كثيرا من الفقرات كتبت باللغة الدارجة فعلا، وذلك لأنَّه كان يكتب لجميع فئات المجتمع، كان يكتب للأكثرية، لأولئك الناس الذين يعرفون فك الحروف؛ ولذلك فهو يخاطبهم بلغة الحديث التي يتحدثون بها، دون أن يتكلف مراعاة أصول العربيَّة في كثير من الأحيان. ومما يوضح هذا الرأي أنه أورد كثيرا من النصوص البربرية مكتوبة بالحروف العربية لا بحروف «التافيناغ البربريَّة. فهو في الواقع عندما كان يكتب كان يلحظ أنه يكتب لمجتمعه في عصره، وباللغة التي تفهمها كلُّ الفئات الشعبية حينئذ، وفي وسط محدود ولذلك استعمل اللغة البسيطة، واستعمل اللغة البربرية، دون أن نفسه

يعني بشرح المفردات البربرية أو ترجمتها. أو ترجمة ما تدلُّ عليه النصوص؛ ممَّا يؤكّد أنه كان يكتب لقطاع معروف في مجتمع محدد، ومكان محدد، وعصر محدد وأنه كان مقتنعا في نفسه أن ذلك