روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ٨٩

مقدمة الشيخ علي يحيى معمر

??

المجتمع بتلك القيود يفهم عنه ما يكتب دون عناء. ويرغب أن تصل إليه أحداث التاريخ بهذا الأسلوب.

-

ولم يكن المؤلف ـ حسبما يبدو - يطمح ببصره إلى أبعد من عصره وبيئته. ولو لم يكن كذلك يحاول أن ينسق أسلوبه بعض التنسيق، وأن يحافظ على مظاهر اللغة العربيَّة، لا سيما في إطلاق الضمائر والتفريق بينها، ويترجم النصوص البربرية لعلمه أنَّ لهجات اللغة البربريَّة متعددة، ما يفهم منها في مكان قد لا يفهم في مكان آخر. ولكنَّه لم يفعل شيئا من ذلك؛ لأنَّ المنهج الذي /24/ وضعه لنفسه في تأليف هذا الكتاب كان واضحا شديد الوضوح، والأغراض التي من أجلها وضع الكتاب كانت تتحقق حسب تخطيطه ورغبته. ومهما كان منهج المؤلف وغرضه، فإنَّه قد قدَّم لنا صورة ممتعة بنقله للنصوص البربريَّة عما كان يجول من أحاديث في ذلك المجتمع. ورغم أننا لم نستطع أن نحلل كل النصوص، وأن نصل إلى معاني جميع المفردات، إلا أننا نحش - ونحن نقرؤها - بمتعة ولذة لاكتشاف ألغازها، وفك رموزها، وسبر أغوارها.

تلك

ويؤسفنا أننا لم نستطع - في هذه الطبعة ـ أن نتم ترجمة جميع النصوص فنقدمها للقارئ الذي لا يعرف اللغة البربرية، أو للقارئ الذي لا يستسيغها. ولع مما ينبغي أن أذكر هنا أن الترجمة من لغة إلى أخرى - مهما كانت دقيقة ـ لا تستطيع أن تنقل المعنى المراد بجميع إيحاءاته. ولكلّ لغة أسلوبها وإيحاءاتها لا يدركها إلا من يعرفها، ولكن هذا لا الترجمة، وإلا لوقفت حركة الأدب والعلم والنصوص التي أوردها صاحب

يمنع من

الكتاب تختلف من قصة إلى أخرى، فأحيانا هي أبيات من الشعر تنشد في

خلوات، وأحيانا

هي

تعبر عن

حالة الزهد وقصر النفس على العبادة، وأحيانا

هي وصايا، وحكم وأحيانا أخرى هي أخذ ورد في جدل ونقاش، وأحيانا

أخرى لم يتضح لنا في بعضها أي معنى لا للمفردات ولا للتركيب.