الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤أجوبة المحقق الخليلي
في شمم أنفيهما، أم في شنب مبسميها، أم في جعودة شعريهما، أم في طول عنقيها، أم في اعتدال قامتيهما، أم في غير هذا من الهيئة الجمالية والخلقية في الصور البشرية مما يطول
ذكره ونستغني بذكر البعض منه عن كله، أليس هذا من باب الجمال في النساء والرجال؟ أم يريد به الجمال المعنوي والكمال الباطني فيعبر به في هذا الإطلاق عن مكارم الأخلاق كالزهد والقناعة والفقه والكرم والشجاعة والهدى والحلم والتقى والعلم إلى غير ذلك مما لا نطيل بذكره، فهي الجمال الأكبر والكمال الأطهر ولكنها لعزة وجودها تكفي عن شهودها، فلا يمكن البلوغ إلى المقايسة فيها ليصح الحكم بتباينها أو تساويها إلا من باب واحد ألا وهو الوحي المتلقى عن الناموس الأمين، وذلك باب قد سده الله تعالى بخاتم النبيين صلوات الله عليه ألا وربما كانت بعض الصفات الممدوحة في ربات الحجال على العكس من صفات الرجال كقوله:
قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ما بالكرائم من جبن ومن بخل فكيف يصح إطلاق المساواة بينهما في مطلق الصفات الجمالية في الوجهين: الخلقية والمعنوية بل هذا لا سبيل إليه ولا يعول عاقل عليه؛ لأن في ثبوته يقتضي أن لسائر الأولياء إنكار نكاح الأعمى بالبصيرة ولو أجازته هي على قول من يرى لهم ذلك في غير الأكفاء ولو كان الزوج في عماه ابن عباس رحمة الله عليهما، وكذا ما دونه من عور أو خفش أو حول أو عمش ولو كان في عوره جابر بن زيد، أو في حوله عبد الملك بن مروان (3)، أو في قصره شريكا بن عبدالمدان.
وقس على هذا ما لم يذكر، فإنه أكثر من أن يحصر، وأدنى ما فيه أن يكون لها منه الغَيّر
(1) في (أ): عنقها. (2) في (هـ) أو.
(3) كذا في النسخ المخطوطة والمشهور بالأحول: هشام بن عبد الملك.