أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الجزء الأول

نظر في كتاب الله تعالى بعين بصيرة عن صفاء سريرة فتأمل ما أخبر به الإله المنزه في قدسه من وصف نفسه في محكم آياته فإنه لا يجد فيه بالجزم) إلا تعريفه إلى الخلق بصفاته، أو

بأسمائه الحسنى، أو بأفعاله الخاصة التي لا يمكن أن يشاركه فيها أحد من مخلوقاته. وأما من وراء ذلك من معرفة ذاته الكريمة على ما هي عليه فأمر خارج عن حد القدرة البشرية، وشيء لا يبلغ إلى معرفة كنهه الأنبياء عليهم السلام، ولا القوى الملكية، فهو البحر الذي تغرق فيه سفائن العقول، والمحل المعبر عنه بمقام الحيرة والدهش والذهول، فجواب من يسأل عن ذاته العلية أن يقال: هي حقيقته الخاصة التي لا يعلمها إلا هو، وغاية العلم بها أنها ذات لا كالذوات، فإنه سبحانه ليس بذي شكل ولا جسم، ولا يدرك بحد ولا رسم، فما هو بجوهر ولا عرض في قول أهل العدل؛ إذ لا جنس له ولا نوع ولا فصل (3).

(4)

وقد عرفك نفسه من هو بمصالحك خبير، فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وبهذا فاقنع إن كنت للحق تتبع فغاية العلم به من ملائكته وأنبيائه وغيرهم من علمائه معرفة صفاته وأسمائه، كما جاء بها (5) كتابه الكريم، وكفى بها حجة وبرهانا لمن

(1)

شاء منكم أن يستقيم. فإن أبى إلا السؤال على وجه التفتيش عن الذات العلية لبيان شرح الماهية قيل له: إن نفس سؤالك هذا باطل في هذه القضية، لا جواز له بالكلية؛ لأنه من طلب المحال، وهو

(1) في (ت): بالحزم.

(2) في (ت): الذهول.

(3) في (ت): فضل.

(4) الشورى الآية (11).

(ه) في (م) به.

(6) في (م): عن.