الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦أجوبة المحقق الخليلي
وإنما للمرأة على زوجها نفقة وكسوة وسد خلة وما عدا ذلك فهو فضول ولقد أحسن أبو
الطيب حيث يقول:
(1)
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ما فاته وفضول العيش أشغال) وأنت خبير أنه قد يمكن أن يكون دونها في المال من لا يعجز عن تأدية واجب حقها،
وما زاد عليه من الإحسان إليها، وإبلاغ جميع مطالبها الجائزة من رعايتها، فكيف لا يكون كفؤاً لها لنقصان في ماله عن مكاثرتها، أفيكون الشرع داعيا إلى ما كان عنه ناهيا من التكاثر والتباهي والتفاخر؟! إن هذا إلا نوع محال لا يجوز أن يصح أبدا في حال، وإن شيخنا ذلك الفقيه المشار إليه لمنزه عن التعلق بهذا الخيال، وإن قال في تلك العبارة ما قال فإنها من مجملات الأثر، ولابد في صحيح النظر من تفسير ذلك الإجمال فدع القول به.
واعلم أن مقتضى العدل فيه (3) ما قاله: «ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» (3). فكيف يصح القول بعكسه مع ظهور بخسه، وإن كانت محبة المال طبعا ولصاحبه كماله من المحبة قطعا فإن الدنيا كلها محبوبة بالطبع مذمومة في الشرع والمال معظمها، وهو في الدنيا أعظمها وله من ذمها أوفره، ومن القطع عن الله تعالى أكبره إلا ما كان منه ومنها في طريق الاعتدال متوصلا به إلى طاعة ذي الجلال وإلا فهو من الوبال يصدق عليه قوله تعالى: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (4)
فكيف يصح على مفهومه مد النظر إليه كلما زاد كثرة على عمومه، وفي الكتاب
(1) ينظر: ديوان أبي الطيب بشرح العكبري 3/ 288
(2) سقطت من (هـ).
(3) أخرجه ابن حبان 121/ 8 من طريق أبي الدرداء.
(4) طه: الآية (131).