أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

الجزء

ء الثالث

57

والسنة ما يراه ويسمع من له بالحق مقنع، وفي دون هذا كفاية لمن سبقت له من الله بالهدى

عناية.

وأما مساواة الزوج للمرأة في الدين فشيء لا يطلع عليه إلا رب العالمين، فكيف يصح أن يطلع عليه الولي أو غيره فيدريه، ولا أعلم أن ذلك مما يصح ذلك فيه؛ لأن للإيمان درجات ومعارج هي في أهله على تفاوت أحوالهم ومقاماتهم أكثر في العد من رمل عالج. فما من مكلف بل عامل من الإنس والجن والملائكة إلا وله على الخصوص عند الله

تعالى مقام معلوم ولا يدريه إلا هو سبحانه وتعالى وتصديقه في قوله عز من قائل: وَلِكُلِّ دَرَجَتُ مِمَّا عَمِلُوا) وفي قوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ

(†)

أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَةٍ (2).

(1)

فكيف تصح المقايسة لأحد من الخلق بين درجات الإيمان أو ما زاد عليه من الإحسان وما هو إلا نور يقذفه الرحمن في القلوب لا يطلع عليه غير علام الغيوب، وبقوة ذلك أو نقصه يكون التفاوت بين الأعمال الظاهرة في الدنيا والآخرة، حتى تكون الركعتان من قلب زاهد أفضل من عبادة سبعين سنة من راغب وما يشبه هذا مما يطول ذكره شهادة

عدل دالة على أن الحكم بالتساوي في الدين لا يصح في النظر لخروجه عن قدرة البشر. وكما أن للإيمان درجات فكذا الكفر والفسوق والعصيان أيضا على طبقات لا يعلمها إلا من أحصى كل شيء عددا وأحاط بكل شيء علما، وإنما يطلع الناس من بعضهم بعض على أمور جملية وصفات كلية، يعرف بها في الجملة الصالح من الطالح والمفسد من المصلح بحسب الظواهر، فتميل القلوب إلى من يتصف بخلق ترضاه فهو لها مطلوب وإن كان عنها في بقية الأخلاق بمعزل، وعن المساواة بينهما من حيث الدين في أبعد منزل.

(1) الأنعام: الآية (132).

(2) المجادلة: الآية (11).