الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨58
أجوبة المحقق الخليلي
كما لا يخفى على من نظر بعين العبرة والقياس في أحوال الناس ولو لم تر إلا ما في خصلة الإحسان من بذر جميل الصنع المثمر للمودة في الإنسان] وبمثله قل في العكس لأهله فكأين من خلة أذنت بعلة تورث النفار عن الأهل والجار.
وليس مرادنا الاستقصاء في هذا بل بيان ما تدعو الحاجة إليه ونعول في الخلق عليه، وإن المقايسة والمساواة بينهما في معنى الدين من تكليف ما لا يستطاع فلا يصح أن يكون أصلا يعتمد في هذا الباب عليه في رأي ولا إجماع، وإنه خارج عن معنى الكفئية المشار إليها في باب النكاح وإن كان ينهى عن تزويج الفسقة بالعفائف من أهل الصلاح كما في الأثر: من زوج حرمته " بفاسق فقد عقها وظلمها حقها، وهذا إذا ألقت إليه زمامها وملكته أمرها. فليس هذا النهي لأنه غير كفء لها، وإنما هو لمعنى آخر وهو أنها في يده أمانة فلابد أن يضعها حيث يأمن عليها وإلا كان ذلك منه خيانة، فإن هي اختارته لنفسها وكان في النسب لها كفؤاً أمر الولي بتزويجها وكان هو في سلامة من الاختيار لها كما صرح به معنى في بعض مسائله شيخ المسلمين وإمام المهتدين بقية السلف قدوة الخلف أبو نبهان - رحمة الله عليه - ولو كان غير هذا كفؤاً لها لكان للولي أن يمتنع من تزويجها به بعد أن تطلب ذلك منه متصفة بالبلوغ والعقل والحرية جميعا وهذا ما لا قائل به. والله أعلم. إن دواعي التزويج في الخلق أكثر من أن تحصى، وكذا الموانع منه فلا يمكن حصر ذلك كله ولا أكثره في معنى التكافؤ، والناس فيه مختلفون في طلباتهم ورغباتهم مقاصدهم ودرجاتهم. فالصغيرة إذا لم ترغب في الشيخ الكبير لا لأنه غير كفء لها بل لعلة أخرى يعرفها
وهي
لاختلاف
(1) في (هـ): للإنسان.
(2) أي: من هو ولي عليها.