أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الجزء الأول

ومن هذا النوع جواب موسى عليه السلام إذ قال له فرعون: وَمَا رَبُّ

(2)

الْعَلَمِينَ؟ (1) فإنه سؤال من الخبيث المارد عن الماهية عند أكثر المفسرين (قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُوقِنِينَ) عدل موسى في جوابه عن مطابقة سؤاله إلى ما لا وجه في الحق لغيره من الإخبار عنه بصفاته وأسمائه، عز في جلاله.

فقال في جوابه عن الذات إنه رب السموات ويسمى هذا الجواب عدولا؛ لأنه عدل به عن مطابقة اللفظ إلى مطابقة الحق والحق أحق أن يتبع، فهو في هذا كالجواب عن سؤال أربد بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ. ولقد أحسن الزمخشري فيما أورده على مسألة فرعون في هذه الآية الشريفة، فقال ما

نصه:

وأما أن يريد به أي شيء هو على الإطلاق، تفتيشا عن حقيقته الخاصة [ماهي: فأجابه بأن الذي إليه سبيل وهو الكافي في معرفته ثباته بصفاته استدلالاً بأفعاله الخاصة على ذلك، وأما التفتيش عن حقيقته الخاصة] التي هي فوق فطر العقول فتفتيش عما لا سبيل إليه والسائل متعنت غير طالب للحق. انتهى.

هي

(7)

فهذا القدر كاف من الجواب، على الذات القدسية

وأما فتح باب الكلام على صفاتها العلية فقول الحق وهو مذهب أصحابنا أن صفاته ذاته الأزلية، ولا ينكشف هذا إلا بتجريد الذات المقدسة عن الصفات بالكلية،

(1) الشعراء: الآية (23). (2) الشعراء: الآية (24).

(3) سقطت من (ت). (4) في (ت): ما.

(5) في (م): عن.

(6) في (ت): على.

(1)