أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٨

88

أجوبة المحقق الخليلي

عليها السهم كما قيل عن النبي: إنه كان يفعل ذلك؟ (1)

وإذا جاز ذلك فهل عليه للباقيات منهن إذا رجع عوض مساكنة عن تلك المدة أم

لا؟ تفضّل ببيان ذلك.

الجواب:

نعم، وكيف لا يكون له ذلك وقد تبع فيه النبي الله فهو الحق الذي لا مرية فيه. وأما وجوب العوض بالمساكنة لباقي الأزواج إذا رجع فلا أعلمه مما قيل به، وليس في الحديث ما يدل على وجوبه؛ لأنه لم يثبت عنه صلوات الله عليه أن التزم عوضا بعد أن رجع، ولو فعل لأتى في الحديث، وإنما يلزمه العوض - فيما قيل - إذا لم يقرع بينهن إلا أن تطيب بذلك أنفسهن.

قلت له: فلو قال قائل: إن النبي ا ل ا ل ا ل ل لم يلزمه العوض وكان مخصوصا به. قال: نعم هذا من قولك وهو صحيح من نظرك إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ذلك لا يلزمه فقد التزمه فساوى بينهن - فيما قيل - في كل شيء لينال درجة العدل ويبلغ رتبة الكمال من الفضل؛ لأنه كان عبدا شكورا لا يرخص لنفسه فيما يراه أدنى في منزلته عن الفضل عند ربه وإن كان جائزا له في أصله، فيكون الأفضل في حقه كاللازم في حقنا وإن كان ذلك لا يلزمه بل هو الأقوم على ذلك على عدم لزومه عليه منا مع لزوم ذلك علينا، فلا مقايسة بيننا وبينه في ذلك أصلا، فهذا ما يظهر لي. والله أعلم.

مسألة:

ما تقول في الرجل إذا كانت له زوجتان وسافر عنهما شهورا أو سنين أعليه مقارعة في المبيت عندهما، أم بمشورة منهما، أم باختياره لهما، أم كيف يصنع في حال مجيئه في البلد؟

(1) أخرج ذلك البخاري في كتاب النكاح، باب: القرعة بين النساء إذا أراد سفراً (5211)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: القسمة بين النساء (1970) من طريق السيدة عائشة.