أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

الجزء الثالث

مسألة:

نكاح الإماء

زواج الرجل بمعتقته

93

ما تقول فيمن أعتق أمة له خالصة لوجه الله الكريم، هل له أن يتزوجها بعد عتقه إياها، أم يحرم عليه ذلك، أم يكره له كراهية يحسن معها الارعواء والكف؟ أرأيت إن قيل في ذلك بالتحريم أو التكريه فما وجه الحرمة، وما علة الكراهية في هذا؟ تفضّل علينا بكشف قناع هذه المسألة.

الجواب:

قيل: إنه إن أعتقها ليتزوجها فجائز بلاكراهية ولا تحريم. وإن أعتقها خالصة لوجه الله تعالى، ثم أراد أن يتزوجها أو ينتفع بشيء من خدمتها على وجه الرضى منها فبعض المسلمين كره له ذلك.

وأحب له التنزه لتكون مسلمة لوجه الله تعالى خالصة لا ينتفع منها بشيء كالصدقة. ولعل بعضا يرى اطراد منع الانتفاع بكل ما أخرج لوجه الله تعالى كما قيل به في

الزكاة ولو اشتراها أو وهبت له، لكن أكثر القول وأصحه الجواز والإباحة في هذه لعدم

المانع، ولكونها كغيرها من الحرائر في ذلك لما ثبت من الحديث الصحيح في قصة بريرة

(1) سقطت من (هـ).

أن

(2).

(2) أخرج الإمام الربيع في كتاب الطلاق، باب في الخلع والنفقة حديث رقم (535) من طريق عائشة رضي الله عنها قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن؛ أما الأولى: فإنها عتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقيم مع زوجها أو تفارقه، والثانية: أنها جاءت إلي فقالت: إن أهلي كاتبوني فأعينيني بشيء فقلت لها: أعدلهم ما كاتبوك به فيكون ولاؤك لي، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الولاء لمن أعتق» والثالثة: دخل علينا رسول الله والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وإدام. فقال: «ألم أر البرمة باللحم قلنا: يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، فقال عليه