الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠١الجزء الثالث
مسألة:
ما تقول في رجل باع سريته من رجل أمين بغير استبراء، وشرط البائع على المشتري إن صح فيها حمل فهي لي، فرضي المشتري فلما اشتراها لبثت مع المشتري بقدر عشرة أيام زائدا قليلا أو ناقصا، فصح فيها حمل فرجعها المشتري على البائع، والبائع يحتاج أن يستبرئها ثانية، فإن كانت تحتاج إلى الاستبراء ثانية فوطئها على الجهالة يظن أنها لا تحتاج إلى الاستبراء فما (3) يلزمه، أيحرم عليه وطؤها أم لا؟ وإذا حرم عليه وطؤها يجوز له أن يستخدمها أم يلزمه بيعها؟ أفتنا في ذلك مأجورا
إن شاء الله. الجواب:
الله أعلم، وقيل في مثل هذا: إنه يلزمه الاستبراء؛ لأن لكل ملك استبراء. ويخرج على قول أنه إذا باعها على الثقة ورجعت إليه قبل أن تمضي مدة الاستبراء، وأخبره الثقة بعدم الوطء أنه لا استبراء عليه؛ لأن الثقة مأمون على دينه، وحمله على الوطء قبل الاستبراء حمل على الكفر الذي لا يجوز نسبته على المسلمين، والأمين في دينه كالثقة على قول.
وإذا قال الثقة: إنه لم تحض معه أو لم تمض مدة الاستبراء أو لم يطأها جاز قبول قوله، وجاز وطؤها به على قول من يجيز وطء المأخوذة بالبيع من الثقة إذا أخبر بعدم الوطء وإن كنا لا نحب الأخذ بذلك، ولا نأمر به ونحب الاحتياط والحزم، لكن من وقع في مثل هذا بالدخول فيه ثم جاء يسأل فلا نقدر أن نحرمها عليه، وفيه وجه من الرأي الشائع في آثار
المسلمين الصحيحة.
(1) في (أ): فلبثت.
(2) في (أ): أنه.
(3) في (هـ): ما.