الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
القوي، (وله الكبرياء) بمعنى أنه الكبير، فتأول هذا الباب كله قريب المأخذ، سهل التناول، ولو جاز التعلق بظاهر هذه الألفاظ لإثبات صفة قديمة زائدة على الذات القديمة لجاز لمن) قال بظواهر ألفاظها أن تقول أيضاً: إن هذه الصفات محدثة من جنس المخلوقين بدليل قوله تعالى رب العزة فإنه لا يجوز أن يكون ربا إلا لمخلوق محدث، وبطلان هذا أظهر من أن يعتني به فثبت ما قلناه
(2)
ما تقرر من
فانظروا يا معاشر المسلمين في هذا، وفيما جاء في مواضع من الآثار القديمة أن ذاته سبحانه وتعالى هي قدرته ومشيئته، وفي قول آخر هي إثباته، فكان معول الجميع فيها على أن ذاته سبحانه وتعالى هي عين صفاته، لكن باعتبارات قصرت عنها هذه العبارة، ولم تدركها (3) بإشارة مع أن همزة التعدية في لفظة إثباته لا معنى لها في حقه تعالى، فإن إثباته من نفسه لنفسه محال، فکيف به من غيره، وإنما يحتاج الموحد إلى النفي والإثبات في العقائد لدفع الشركاء والأضداد، ونفي النقائص والأنداد، كما هو في (لا إله إلا الله)، و (لم يلد ولم يولد)، وإلا فالثابت لا يحتاج إلى مثبت جل الله وعز. ولو قيل: ذاته ثباته بغير همزة، لكان أقرب إلى ما أراده، وعلى كل حال فهي على ما تراه من القصور والبعد عن إدراك حقائق الأمور فهي من الآثار المجملة التي لا تصح بظاهر لفظها، وهاهنا نمسك أعنة الأقلام عن الجري في مضمار الكلام، فإن بحار التوحيد، وشموس التفريد لا مطمع في إحصائها، ولا سبيل إلى استقصائها، وإني من العوم في بحارها لعلى مخافة من الغرق بأنوارها، فكيف بحال ضعيف القوة، الذي لا بصر له بالعوم إذا ألقى نفسه في البحر الذي لا ساحل له ولا قعر، إلا أن تأخذ بيده العناية، فتنقذه
(1) في (ت) من.
(2) في (ت) تقدر.
(3) في (م) دركها.
(4) في (م): هي.
(4)