الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٩الجزء الثالث
119
فينبغي له أن يتكلف هو المشاق دونها فيقوم بجميع ما تحتاج إليه على قدر جهده وطاقته بلا تكليف لما ليس في وسعه.
قلت له: وإن هو وهي كما صرحناه من حالهما إن وقع بيديه، أو مما عليه بعض المال للفقراء كزكاة وكفارة صيام أو صلاة أو أيمان ويريد إخراجه، يجوز له أن يعطيها من ذلك حال قيامه لها بجوائزها أم لا؟
قال: إذا كان من زكاة ماله هو فليس له أن يعطيها لما يلزمه من واجب قيامها، وله أن
يعطيها لما سوى ذلك إن احتاجت إليها بالمعروف.
وأما إن كانت من زكاة مال غيره فجائز له أن يعطيها منها فيكون ذلك بمنزلة كسبها
ومالها، فإن اندفعت ضرورتها وحاجتها لم يجب عليه هو قيامها إلا ما تبرع به من فضله، وأرجو أن بعض المسلمين أجاز له أن يعطيها زكاة ماله في الوجه الأول ما لم يحكم لها بالنفقة عليه حاكم يجب اتباع حكمه عليه، وعسى أن مثل هذا القول قد يحسن أيضا في الوجه الثاني إن صح ما أراه من النظر فيه.
قلت له: وإن ضاق عليه المسلك بعمان إلا بالتعب الكثير، وتيسر له السفر إلى غيرها لرجاء السعة في الرزق بالمقام لسعي عليه غير عسر بل أفرغ له في أمر عبادته بذلك فوق إفادته بزيادته، أيجوز له سفره عنها بغير رضاها أم لا؟ تفضل صرح لنا الأولى بالأفصل والجائز واللازم من هذه المعاني واشرحها ما أمكنك فإنها داعية لأنها عانية. قال: إذا ترك لها ما يجب عليه من حقها فأرجو أن لا يمنع في الحكم من الخروج إلى ما يراه له أصلح في دينه ودنياه، وأما في الأفضل فهو لربها (3) باستمساك أمرها وترك هجرها
(1) في (ب): فإن.
(2) سقطت من (ب).
(3) كذا في المخطوطات ولعل الصواب: لزومها».