الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١الجزء الثالث
الحلف بالطلاق
مسألة:
فيمن حلف بالطلاق أو بطلاق زوجته أو قال بالطلاق أو بطلاق أزواجي أني لم أفعل كذا وكذا، وهو قد فعل ما يحنث به من هذا، ماذا يلزمه من الطلاق أو يجب عليه في
ذلك؟
الجواب:
الله أعلم، والذي يوجد في الأثر أنه إذا حلف بالطلاق أو بطلاق زوجته ثم حنث أن زوجته تطلق منه على مقتضى اليمين الثابتة في ذلك.
وأما إذا قال في يمينه بالطلاق أو بطلاق زوجته أنه لم يفعل كذا وحنث فهذا موضع يحتاج إلى النظر فيه، وعلى ما فهمناه من فحوى كلام شيخنا العلامة الصبحي رحمه الله: أن الطلاق في أصله قول معروف لمعنى خاص به، واليمين بالأقوال والأفعال لا تفيد حكما في نفسها كما لو قال امرؤ بالوضوء أو بالصلاة أو بالصيام أو بالزكاة أو بالحج أو بالعمرة أو بالنذر أو بالاعتكاف أو بصلاة الجمعة أو بصلاة العيدين أو غيرها من المعاني المفروضة أو المسنونة أو من الأصول أو الفروع فإنها لا تفيد حكما آخر يلزمه من لفظها. فالقائل في يمينه بالوضوء لا يلزمه أن يتوضأ، والقائل بالصلاة لا يلزمه أن يقوم يصلي، وكذا في المعاني الأحكامية. فلو حلف بالبيع لم يلزمه بيع ماله، أو حلف بالدين لم يثبت عليه دين، أو حلف بالشفعة فلا يجب له على أحد ولا عليه.
وكذلك إذا قال بالطلاق أو العتق لا يلزمه منه شيء؛ لأنه بهذا الاعتبار قد جعل الطلاق معنى من المعاني التي يقسم بها كما يقسم بالبيت والحجر والمقام والركن وغيرها، فقد جعل المعاني في نفسها أشياء يقسم بها كما يقسم بهذه الأشياء الجسمانية، وكلها لا توجب أحكاماً في نفسها.