أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

170

أجوبة المحقق الخليلي

الزوج ظن أنها أرادت الطلاق وأيقن بالطلاق بأنها أرادته، فلما قدم من سفره اجتنب عن المرأة ولم يسألها عن نيتها بنفسه حتى أرسل إليها رجلا ليسألها ما أرادت، وعنده الرجل المرسل في قوله صادقا فسألها الرجل المرسل: أأردتِ الطلاق؟ فقالت: نعم. فأيقن الرجل بالطلاق وجعله تاما ورضي به فهل هذا صار طلاقا؟ ومتى انطلقت أحين وصلها كتابه حين وصله قول الرسول بأنها أرادت الطلاق، أم حين ما أرادت الطلاق؟ وهل هذه بمنزلة المختارة نفسها أم المطلقة نفسها، وهل لهذا الرجل رجعتها. أفتنا شيخنا في ذلك بلا تكلف.

الجواب:

أما قولك: نوى ولم يلفظ بلسانه فذلك ما عليه منه من شيء، وأما قولك: إن كنت تريدي استفلاتا إلى آخر لفظه فهذا لفظ مضطرب أوله صريح وكالة لها في الطلاق، فإذا طلقت نفسها طلقت، وقوله: متى أردتيه فهو تام، فإن كان مراده بذلك اللفظ الطلاق متى أرادته فقد طلقت متى أرادت ذلك.

وإن كان مراده غير ذلك فالقول قوله بعد يمينه إلا إذا صدقته ولم تحاكمه، واطمأنت لقوله، فلم تطلب منه اليمين، وإنما قلت إن القول قوله؛ لأن لكلامه في معاني الألفاظ احتمالات ليس هو معتمدا على معنى واحد يجب قطع الحكم به عليه، ومع الاحتمال فهو أدرى بنفسه، والله سائله.

وأما قولك لم ترد ثم أرادت ثم سألت قليل العلم ثم جاء الزوج إلى آخره فكل هذا لا ينقض حكما ثابتا من قبل، ولا يثبت ما ليس بثابت إلا إرادتها، فمتى أرادت الطلاق وقع، ليس له وقت محدود؛ لأن كلمة متى هي اسم شرطي ظرفي لزمان مستقبل غير محدود مثل إذا بخلاف إن الشرطية فليس هي كذلك في حكمه. وأما قولك متى وقع الطلاق عليها فالطلاق يقع متى أرادته هي إن كان مراده في تلك