الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٢192
أجوبة المحقق الخليلي
ويجوز أن يكون معناه أنها مطلقة فيما يستقبل أي سيطلقها لا محالة وإنما تنطلق بهذا
على إرادة تحقيق الخبر وتأكيد وقوعه كقوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) أي: ستموت ويموتون لا محالة وليسوا بميتين في الحال ولا فيما مضى من الزمان على هذا الوجه إن كان هو مراده، فلا يكون إقراراً البتة وإنما يكون الإقرار بالوجهين السابقين لمعنى الماضي أو الحال فعلى هذين الوجهين [] الباء بها في قوله برجوع مالي يحتمل أن يكون لأحد أربعة
معان هي:
الإلصاق فكأن الطلاق ملتبس برجوع المال وملتصق به وملازم له.
أو السببية فكأن الطلاق واقع بسبب رجوع المال والتعويض. والبدل: فكأن الطلاق إنما كان عوضاً من رجوع المال وبدلا عنه. أو المصاحبة فكأن الطلاق وقع مع رجوع المال. ولم يحضرني لها معنى خامس يصح من معاني باء الجر على تلك المعاني الأربعة جميعاً. فمقتضى معناه أنه إقرار بالطلاق وبرجوع المال إليه أيضاً فهي في هذا الإقرار مفتدية بحق رجع إليه فوصل عنده، وحكمها في هذا كله حكم المفتدية، ولا يبين لي فيها معنى غير
ذلك.
وأما إذا كان قوله مطلقة قصده إيقاع الطلاق عليها في الحال فإنها تطلق باللفظ مع النية، وها هنا يختلف أحكام باء الجر بأن كانت للسببية والبدلية فقد انطلقت منه وأقر برجوع ماله إليه فهي في حكم المفتدية بظاهر لفظه فكأنه قال [] (3).
(1) الزمر، الآية: (30).
(2) بياض بالأصل.
(3) بياض بالأصل.