الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
علم الزوجة برجعة زوجها بعد تزوجها من آخر
في رجل طلق زوجته طلاقا رجعياً، ثم سافر بحرا لبعض البلدان التي لا يمكن السفر إليها إلا في موسم كزنجبار وعمان، أو كانت مما يمكن المسير إليها أو المجيء إليها في كل وقت كمسكد وصور ثم ردها في مدة لا يحتمل خروجها من العدة بحضرة شاهدي عدل فأرّخا ذلك فلما رجع وجدها قد تزوجت بعد خروجها من العدة وقد دخل بها الزوج، كيف ترى هي للثاني وقد فاتت الأول؟
فإن قلت: قد فاتت الأول فنقول: ما الفرق بين هذه المسألة ومسألة الغائب والمفقود؛ لأن الأثر قد جاء أنه إذا آب أحدهما بعد الحكم بموته وتزويج زوجته أن له الخيار بين الزوجة والصداق، وكذا قد جاء الأثر فيمن باع ماله بالخيار فسافر إلى بلد بعيد فرأى فوات ماله قبل الوصول إلى بلده أنه يحضر دراهم ويرفع الخيار من ماله ويشهد على ذلك ويؤرخ ذلك اليوم، ألا يجوز القياس على هاتين المسألتين، أم بينهما فرق؟ تفضل
أوضح لنا ذلك. الجواب:
الله أعلم، والذي معي في هذا أنها تكون للثاني ولا يدركها الأول بعد التزويج ولو صح أن الرد قد كان في العدة وأرخ الشهود ذلك، وهم ممن علمت عدالتهم. وقد كان الأصل في هذا أن الله سبحانه قد جعل له السبيل عليها مادامت في عدته من الطلاق الرجعي فإذا قامت عليها الحجة بالرد وهي في العدة بعد فقد ثبت عليها الرد بالإجماع وفاقا لنص كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلوات الله عليه -. فإن أقام عليها الحجة بالرد المؤرخ بوقوعه في العدة لكن كان قيام الحجة بعد انقضاء
(1) في (أ): عدالته.