الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩الجزء ا ء الثالث
لا يتعدى الستين غالباً فأمر ظني لا قطعي.
209
وفي بعض آثار القوم أنه لا يتعدى الستين امرأة وهي تحيض إلا القرشية، ولعلي أن أزيد في هذا القول شرطاً آخر فأقول: نفاسها (1) إذا قعدت أترابها من نسائها كأخواتها أو عماتها وإلا لا ففي الستين التي تقعد فيها أمهاتها، وكأني أستدل في هذا لما روي عن النبي وتداولته الأسفار وقال به الجم الغفير من أهل العلم في أيام الحيض والنفاس لمن دام بها الدم، ولم تكن لها عادة تخصها من قبل أنها تقعد كما كانت تقعد أمهاتها فالمعنى واحد، فالعلة مطردة في جريانها بهذا المحل لوقوع اللبس بل هو الأولى من غيره في حكم النظر لاختلاف أبدان النساء، وأحوالهن من حيث النسب أو الراحة أو الكد، فبكل واحدة من هذه قد يختلف حكم الحيض. فالعربية غالباً تزيد على الأمة في دوامه، وربما يستمد في نواعم الأبدان خلاف أولات الكد على ما تلمحناه من قول أهل الطب، وهو غير بعيد في صحيح النظر، فكيف يصح إطلاق ذلك باعتبار من الأتراب مطلقا إلا على رأي من رآه من المسلمين فقال به. ومن شرطهم في قعود أترابها عن الحيض أن يكون لعلة الكبر لا لمعنى غيره إذ لا
يجوز في الحق سواه.
واعلم أنه لا فرق بين كونها حاضت بعد طلاقها بحيضة أو حيضتين، أم لم تحض، لأنها بما دون ثلاثة قروء لا يجتزئ إجماعاً، والعدة لا تتجزأ فيكون بعضها أشهرا، والبعض محيضاً، وربما (3) أجاز بعض المسلمين أن تعتد بالأشهر والسنين إذا انقطع حيضها لوجود
(1) كذا في المخطوطات ولعل الصواب إياسها.
(2) لم نجده مرفوعا لكنه روي من كلام عطاء بن أبي رباح. ينظر: السنن الكبرى للبيهقي 1/ 339. (3) كذا في المخطوطات (بما)، ولعل الصواب ما أثبتناه.