الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤224
أجوبة المحقق الخليلي
أن الحاكم والأرحام في ذلك بالسواء، فإن كان لا رحم له تعين الحاكم وحده، فإن تزوجت بغير طلاق فقد اختلف في فساد تزويجها، والقول بفساده لعله أكثر ما في الأثر، وإن كان القول الثاني أصح في النظر.
وأما قولك أيجوز للجماعة فإن كان مرادك بالجماعة جماعة المسلمين الذين هم الحجة في الدين فالجماعة مع عدم الحاكم هم بمنزلة حكام العدل لا يقاس بهم حاكم الجور والفساد، ولكن فأين هؤلاء الجماعة؟ وإن كان مرادك بها العشيرة فقد مضى القول في أولياء الدم والأرحام، وغيرهم لا يثبت في الأحكام وليس لأحد أن يطلقها قبل مضي أجل الفقد إلا لمعنى يوجب ذلك أو يجيزه بحق، والله أعلم فلينظر في جميع ذلك والسلام من أخيك الفقير سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي.
مسألة:
مدة الحكم على الغائب بالموت
في رجل سافر وله من المدة قدر مائة سنة مذ ولد، ولم يصح موته بشاهدي عدل غير أن أحدا من إخوته خرج في طلبه، ووصل البلد الذي هو فيها، فقيل له: إنه ميت، وتزوج وجاء بابنة وماتت أيضا، ثم رجع الأخ من طلبه وهو يرثه، وأخبر إخوته الباقين بهذا الخبر وهو غير ثقة ولا أمين، وليس للغائب مال سوى نصف أثر ماء من الفلج، أيجوز الآن قسمه على ورثته إذا اطمأن القلب، وارتفع الريب بموته، ولا ترجى أوبته أم لا؟
الجواب:
يجوز ذلك على معنى الاطمئنانة بقوله، ويجوز ذلك أيضا على قول من يرى أن مدة الغائب ثمانون سنة مذيوم ولد. وقيل: مائة سنة مذيوم ولد، ثم يحكم بموته، وعلى هذين القولين فهو محكوم