أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

الجزء

ء الثالث

231

وبعد ذلك زوجها أبوها برجل آخر برضاها غير أن هذا الزوج الأخير لم يدخل بها من شك خالجه، وريب خامره من جهة فسخ هذا القاضي لتزويجها من الزوج الأول، وبقي في برزخ بين الإقدام والإحجام. أفتونا - رحمكم الله - في هذه القضية، وبينوا لنا الطريق الواضح في ذلك، أتكون هذه المرأة للزوج الأول، أم للزوج الأخير؟ مأجورون إن شاء الله.

الجواب:

تناله

إن كان لهذا المتزوج من المال ما ينفق منه على زوجته هذه ما يجب لها من نفقة وكسوة فليس لهذا الحاكم ولا لغيره أن يعترض طلاقاً لزوجة الغائب، فإن لم يكن له مال فتؤمر هي أن تدان عليه وتعرض عليه نفقتها، فإن لم تجد من يدينها عليه فإن كان هو في موضع الحجة وتبلغه الدعوة من حكام المسلمين فلابد من قيام الحجة عليه قبل الحكم بطلاقها، والتعرض لفراقها، فإن صار هو في موضع لا تناله الحجة، ولا تبلغه الدعوة، وتعذرت الوجوه كلها، وتعين الضرر على المرأة لعدم بلوغ حقها منه فهنالك اختلف أهل العلم في مثل هذه المسألة: فقيل على المرأة أن تصبر إلى أن يأتي زوجها، أو يفرج الله عنها، ولا يطلقها غيره، وإن طلقها غيره فطلاقه فاسد، فعلى هذا فهي زوجة الغائب وطلاق هؤلاء المسلمين) أقرب إلى أن يكون كأنه ليس بشيء إلا ما وافق الحق، وجاز في العدل. وفي قول آخرين فإنه إذا نزل بمنزلة يحكم عليه بطلاقها لو كان حاضراً لعدم النفقة والكسوة منه لها، فيجوز في الغائب أن ينفذ الحكم عليه بذلك أيضاً، ويتولى طلاقها ولي الغائب بأمر الحاكم إن كان له ولي، ولا يطلقها الحاكم.

فإذا طلقها الولي جاز طلاقه، وثبت وجاز لها أن تزوج على هذا القول، وكان تزويجها

على هذا الرأي جائزاً وثابتاً إن كان بحكم الحاكم وأمره.

(1) في (أ): المسلمون.