الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩الجزء الأول
(2)
الجواب:
119
أما قوله [لا يعبد من لا يعرف ما الله] فهو غير صحيح، ولا يجوز لأحد أن يدعي
أنه (2) يعرف ما الله، ومن عبد غير الله فقد أشرك كما قالوه ومن عبده بتوهم القلب أي إذا
(3)
توهمه القلب صورة يتخيلها فعبد ذلك الخيال الوهمي فهو مشرك كما ذكره. ومن عبد الاسم فقد أحال على غائب؛ لأن حقيقة الاسم هي غير المسمى، إذا أراد بالاسم نفس الكلمة والحروف المقطعة، أو الصوت المسموع، فهو غير الله تعالى، ولهذا قال: قد أحال على غائب.
ومن عبده بحقيقة المعرفة أي عبد المسمى وهو الله تعالى بحقيقة معرفته فهو مؤمن، وهذه معان يستغني الضعيف عنها ما لم يخطر بباله شيء منها، فيعتقد خلاف الحق فيها، فلا يعذر وإلا فهو مؤمن بمعرفة الله تعالى، والإيمان به من دون بحث عن مثل هذه. والله أعلم.
مسألة:
معنى: من عبد الاسم دون المعنى كفر
تفضّل علينا بشرح هذا الأثر: من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك، ومن عبد الاسم دون الصفة لا بإدراك فقد أحال على غائب، ومن عبد المعنى بعلم الحقيقة فهو مؤمن حقا، وحلّ مشكله وفصل مجمله مأجورا.
الجواب:
إن كان معناه بالاسم اللفظ المسمى به فاللفظ حروف مخلوقة، وكلمة مصنوعة، ومن اعتقد في عبادته أنه يعبد هذا اللفظ المنطوق به حروفا مسموعة، وأصواتا مصنوعة فقد عبد
(1) في (ت): لا يعبد ما الله.
(2) في (م): أن.
(3) في (ت): وهو.