الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣الجزء
ء الثالث
253
على قول من يقول: إن الصابئين من أهل الكتاب، وغيرهم من المجوس وكافة أنواع المشركين من الزنج والنوب والحبشة وأضرابهم ممن ثبت له اسم الشرك، ولم ينتقل عنه إلى حرمة الإسلام فيحيط به حصن التوحيد، فيحرم قتاله ودمه وماله إلا بحقه. وشرط العجمة أيضا لازم معتبر في حكم الشارع، وهو أن يكون أعجمي الأصل في النسب لا أعجمي اللسان. فالعربي لا يجوز تملكه مطلقاً ولا سبيه إن كان عربي الأصل في النسب، ولو كان مشركاً في ديار العجم تاركا للسان العربي خلفا عن سلف؛ لثبوت كونه عربياً ولوجوب أن ينسب إلى عشيرة أبيه شرعاً؛ لأن المنتسب إلى غير عشيرته ملعون فهو مأخوذ بأصل النسب محترم بحرمة العرب ولا يصح غير هذا فيما يخرج من تأويل العدل وإن لم نجده مفسرا
كذلك بعينه.
وأما الحرب فهو ثالث الشروط؛ لأن السبي لا يكون إلا بها. وأما ما أخذ على وجه السرقة أو الاغتصاب من ملوكهم وذوي القهر فيهم فغير جائز تملكه في قول المسلمين، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك.
وأما ما روي عن جابر بن زيد - رحمه الله - من إجازة بيع أولادهم إذا خافوا عليهم التلف من المجاعة فبعض أهل العلم أنكر هذه الرواية وقال: إنها لا تصح في الحق ولا تثبت عن جابر بن زيد - رحمه الله-.
وبعضهم أثبتها قولا على ما بها من البعد عن الأصول، وعلى تقدير ثبوتها إن جاز في العدل ذلك فلابد من أن يخص من جمع الخصال الثلاث من الشرك والحرب والعجمة بالتفسير السابق إلا أنه ممن لم يقع عليه السبي المبيح للملك. فإن جاز حمل هذه الرواية على هذا الوجه خصوصاً إن ثبت ذلك في رأي يصح لمن قال به من المسلمين فهو وجه ضعيف، والشهير غيره وإلا فلا يجوز أن يحمل في التأويل على غيره من الوجوه قطعاً، فلا يجوز ذلك من مسلم أعجمي، ولا من مشرك ذمي، ولا يجوز