أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤

254

أجوبة المحقق الخليلي

الاختلاف في ذلك أبدا لما تقرر في الإجماع من تحريم بيع الحر المسلم، لا فرق في ذلك بين أعجمي وعربي، وكل مسلم أو ابن مسلم ولم يثبت فيه رق لأحد فهو حر سواء العربي والعجمي، فيقاد أحدهما بالآخر ويقتص به، ويستويان في الديات والمواريث وجميع

الأحكام، يشهد بذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع أهل العدل من أمته. فمحال أن يرجع هذا الحر إلى حكم الملكة، فيبطل به حكم الموارثة والديات والقصاص والحدود والوصايا والبيوع والشهادات وغير ذلك من الأحكام الإسلامية، فينتقل بحكم البيع من والده أو من غيره عن جميع أحكام الله الثابتة فيه، إن ذلك ما لا يدعيه إلا جاهل بأحكام الله تبارك وتعالى؛ لأنه ما لا يجوز أن يجوز في الحق على حال؛ لأنه ظاهر الابتداع مضاد للإجماع) خارج عن الكتاب، خارم لسنة النبي الأواب، خارق لآثار

أهل الصواب.

(1)

وكما لا يجوز بيع المسلم فكذلك بيع الذمي لا يجوز أيضا؛ لأن كلا منهم من صغير أو كبير أو امرأة أو ذكر قد ثبت له حكم الذمة.

فالذرية تبع في الإجماع لآبائهم، محكوم عليهم ولهم بذلك ما كانوا في حكم الصغر، وليس للآباء والأمهات فيهم إلا ماثبت للآباء من المسلمين على أبنائهم في حكم الإسلام. ولا يجوز أن يكون الابن ملكا لأبيه ولا لأحد من أوليائه في هذه الشريعة المحمدية

بل الإجماع أنه لو صار إليه ابنه بالملك لانعتق فصار حرا، وهكذا في ذوي المحارم طرا. وإذا بطل أن يكون ملكا لأبيه فيستحيل أن يثبت له البيع فيمن لا يجوز أن يكون ملكا له، ولا يثبت أن يكون ملكا لغيره فيستجيز ذلك بسبب وكالة أو ما يشبهها، وإن كان الذمي بالغاً ولا يجوز أن يبيع نفسه فكيف يجوز ويثبت أن يبيع غيره!

وإذا لم يثبت عليه بيع نفسه فكيف يثبت عليه بيع أبيه أو أمه؟!

(1) في (ب): الإجماع.