الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥الجزء
ء الثالث
255
وحكم الصغير في هذا كالكبير إلا أنه أبعد في الجواز؛ لعدم وجود رضاه وليس في نفس الضرورة والمجاعة من دليل على جواز البيع فيمن لم تثبت عليه أحكام الملكة لأحد من الخليقة بل على كل قادر أن يدفع الضرورة عنهم بما استطاع من ماله وطوله. ولو جاز هذا الجاز [لمن كان] قدر على ذمي أن يستعبده ويسترقه بنية تعليمه لمعالم دين الله وإرشاده إلى منهج الحق، فهو أولى به من دفع ضرورة الجوع والعراء وتحمل طلب القوت فإنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، وكفى به وكيلا لخلقه، وكفيلا برزقه. وإلا فلو جاز ذلك فيهم من بعضهم بعض فجدير بمن كان على ملة الإسلام أن يكون أولى بذلك فيهم، فيجوز بيع من قدر عليه منهم على معنى الاحتساب لهم في وقت المجاعة أيضا أو لمعنى مصالح الدين لهم لما لهم في ذلك من مصلحة لا ينكرها إلا جاهل. فالمسلم أحق بالاحتساب وأولى بالقيام بالعدل من المشركين؛ لأن [أهل الإسلام
يد على من سواهم، ولكن هذا باطل ولا قائل به.
وإذا ثبتت الذمة للكل فمعلوم أن الظلم من الوالد وغيره ممنوع.
ولو أخذ من مال ابنه الصبي درهماً واحداً على وجه الظلم والتعدي من غير وجه يجيز له بحق في رأي أو دين لوجب على أهل الإسلام منعه عن ذلك الدرهم الفذ فما دونه. وكيف يجوز أن يطلق له الظلم في نفس الولد بالبيع والتصرف؟! وهل يجوز في العقل والنقل إلا أن يثبت في الولد ماثبت في الوالد أو بالعكس؟!،
فكلهم في حكم الشرك والذمة سواء.
فأي فرق يصح فيجوز لمن رامه؟ وإني لأرجو أن في قول أهل الاستقامة ما يكتفى به
عن الاحتجاج لهذا المنهاج.
(1) في (ب): لكل من.
(2) زيادة يقتضيها السياق.