أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦

256

أجوبة المحقق الخليلي

فدع ما لا سبيل إليه، وخذ بما أسلفناه لك من بيان الأصل والشروط؛ فإنه الأصل الصحيح والحلال الصريح، فمن صح ذلك معه له في عبد له طاب له ملكه، وجاز له ما يجوز من شيء في ملك اليمين.

وإن كان عبداً لغيره فعلمه كذلك جاز له أن يحكم له بحكم الملكة لسيده. ولو أنكر الملكة فلا التفات إلى قوله ما لم تعارض فيه حجة حق بحكم الظاهر فلا

يجوز تعديها، والوقوف على حدودها واجب فهذا.

وأما المجهول الأصل وهم أكثر عبيد أهل الأمصار الباعدة عن مواضع السبي الملك فكل من ثبت فيه يد ملك لأحد من المالكين، وهو المحتمل في الأصل المثبتة بصحيح أن يكون مملوكا بحق، ولم تعارض فيه حجة تبطل الملكة فواسع تملكه واسترقاقه على ما ثبت فيه من غير سؤال عن أصله، خلافا لصاحب «الضياء» (1) في قوله: إنه لا يجوز شراء عبد حتى يعلم أصله ومن أي وجه صار عبداً، وكأنه مدفوع قوله بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من تملكه المارية أم ولده إبراهيم - عليه السلام - وقد أهديت إليه من بعض ملوك الشرك (3)، ففي سير المسلمين أنه لم يبحث عن الأصل ولا سأل عنه، وإنما أخذها بما ثبت عليها من الملك وحكم اليد في الظاهر.

وقد ثبت في قول كل من نعلمه من أهل الاستقامة أن إقرار البالغ العاقل بالملكة جائز ثابت لمن أقر له به، فيجوز بذلك تملكه واسترقاقه، وتجري به أحكام المماليك عليه. واختلفوا في ثبوت اليد عليه إذا باعه من يدعي الملك عليه وهو شاهد مسلم للبائع غير منكر ولا مدافع لا من تقية ظاهرة، وهو بالغ الحلم عاقل صحيح يقدر على منع

(1) هو

الأم

الشيخ العلامة سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي الصحاري، من علماء عمان في القرن الهجري الرابع، كان له باع طويل في علوم اللغة والتاريخ والفقه من كتبه الضياء في الفقه وهو مطبوع في 24 جزءاً، والأنساب والإبانة في اللغة. ينظر: دليل أعلام عمان ص 82 (2) أخرجه الحاكم في المستدرك 41/ 4، والبيهقي في السنن الكبرى 72/ 7.